هل أنت مصاب بالسكري دون أن تعلم ؟ 7 علامات قد تكشف المرض مبكراً
مرض السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا في العالم، والمشكلة أن بعض الأشخاص قد يعيشون لفترة وهم مصابون بارتفاع مستوى السكر في الدم دون أن يدركوا ذلك. ففي بعض الحالات، خصوصًا في السكري من النوع الثاني، قد تبدأ الأعراض بصورة تدريجية وبسيطة لدرجة أن الشخص يعتاد عليها أو يربطها بالإرهاق والعمل وقلة النوم.
قد يشعر الشخص بالعطش أكثر من المعتاد، أو يذهب إلى الحمام عدة مرات خلال اليوم، أو يلاحظ شعورًا مستمرًا بالتعب، لكنه لا يتوقع أن تكون هذه الأعراض مرتبطة بارتفاع مستوى السكر في الدم.
لذلك فإن معرفة العلامات المبكرة للسكري قد تساعد على اكتشاف المشكلة في وقت مبكر وإجراء الفحوصات اللازمة قبل ظهور مضاعفات أكثر خطورة.
وفي هذا المقال نتعرف على أبرز العلامات التي قد تشير إلى الإصابة بالسكري، ولماذا تحدث، ومتى يجب إجراء تحليل للسكر.
1. العطش المستمر
الشعور بالعطش أمر طبيعي، خصوصًا بعد ممارسة الرياضة أو في الأجواء الحارة أو عند عدم شرب كمية كافية من الماء. لكن إذا أصبحت تشعر بالعطش بصورة متكررة رغم شرب كمية جيدة من السوائل، فقد يكون من المفيد الانتباه إلى مستوى السكر في الدم.
عندما يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم بدرجة تتجاوز قدرة الكلى على إعادة امتصاصه، يبدأ الجسم في التخلص من جزء من الجلوكوز عن طريق البول. ويؤدي ذلك إلى سحب المزيد من الماء معه، وبالتالي يفقد الجسم كمية أكبر من السوائل.
نتيجة لذلك قد يشعر الشخص بجفاف الفم والحاجة المتكررة إلى شرب الماء.
وبالطبع، العطش وحده لا يعني بالضرورة وجود مرض السكري؛ فهناك أسباب عديدة قد تؤدي إليه، مثل ارتفاع درجة الحرارة أو تناول الأطعمة المالحة أو ممارسة الرياضة. لكن استمرار العطش بصورة غير معتادة، خصوصًا إذا ترافق مع كثرة التبول، يستحق الانتباه.
2. كثرة التبول
كثرة التبول من العلامات المعروفة التي قد تظهر عند ارتفاع مستوى السكر في الدم.
في الوضع الطبيعي تقوم الكلى بتصفية الدم وإعادة المواد التي يحتاجها الجسم. ولكن عندما تكون كمية الجلوكوز في الدم مرتفعة، قد يصل جزء منه إلى البول.
وجود الجلوكوز في البول يؤدي إلى سحب المزيد من الماء، ولذلك قد تزداد كمية البول وعدد مرات دخول الحمام.
وقد يلاحظ بعض الأشخاص أنهم يستيقظون عدة مرات أثناء الليل للتبول رغم أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك سابقًا.
لكن يجب الانتباه إلى أن كثرة التبول لها أسباب عديدة أخرى، مثل شرب كميات كبيرة من السوائل أو الكافيين وبعض الأدوية ومشكلات المسالك البولية وغيرها.
لذلك لا يمكن تشخيص السكري اعتمادًا على هذا العرض وحده.
3. الشعور بالتعب والإرهاق المستمر
من العلامات التي قد تمر دون ملاحظة واضحة الشعور المستمر بالتعب.
الجلوكوز يعتبر أحد المصادر الأساسية للطاقة التي تستخدمها خلايا الجسم. ويقوم هرمون الإنسولين بدور مهم في مساعدة الجلوكوز على الدخول إلى الخلايا.
عند وجود مشكلة في إنتاج الإنسولين أو استجابة الجسم له، قد لا تستفيد الخلايا من الجلوكوز بالصورة المطلوبة، رغم وجود كمية كبيرة منه في الدم.
وهذا قد يساهم في الشعور بالإرهاق وضعف النشاط.
لكن التعب من الأعراض العامة جدًا، وقد ينتج عن قلة النوم أو الضغط النفسي أو فقر الدم أو نقص بعض الفيتامينات أو اضطرابات الغدة الدرقية وغيرها.
لذلك إذا استمر التعب فترة طويلة أو ترافق مع العطش وكثرة التبول أو أعراض أخرى، فمن الأفضل البحث عن السبب بدلًا من اعتباره مجرد إرهاق يومي.
4. الشعور بالجوع بصورة متكررة
قد يلاحظ بعض الأشخاص أنهم يشعرون بالجوع بعد فترة قصيرة من تناول الطعام.
عندما لا تستطيع الخلايا الاستفادة من الجلوكوز بالشكل الطبيعي، قد يرسل الجسم إشارات مرتبطة بالحاجة إلى المزيد من الطاقة، مما قد يؤدي إلى زيادة الشعور بالجوع لدى بعض المصابين.
لكن زيادة الشهية ليست علامة خاصة بالسكري وحده، فقد ترتبط بالنشاط البدني أو طبيعة النظام الغذائي أو قلة النوم أو عوامل أخرى.
وجودها مع علامات مثل كثرة التبول والعطش المستمر والتعب قد يجعل إجراء فحص السكر أكثر أهمية.
5. بطء التئام الجروح
إذا لاحظت أن الجروح والخدوش الصغيرة تحتاج إلى فترة أطول من المعتاد حتى تلتئم، فلا ينبغي تجاهل الأمر، خصوصًا إذا كان مستوى السكر في الدم مرتفعًا لفترات طويلة.
ارتفاع السكر المزمن قد يؤثر بمرور الوقت في الأوعية الدموية والأعصاب وبعض جوانب قدرة الجسم على مقاومة العدوى والتئام الأنسجة.
ويظهر هذا الأمر بصورة أكثر أهمية عند القدمين، ولهذا تحظى العناية بالقدمين بأهمية كبيرة لدى مرضى السكري.
ليس معنى ذلك أن أي جرح يتأخر عدة أيام في الالتئام يعني أنك مصاب بالسكري، لكن تكرار المشكلة أو وجود جرح لا يتحسن يستحق تقييمًا طبيًا.
6. تشوش أو ضبابية الرؤية
يمكن أن يؤثر التغير في مستوى السكر في الدم على الرؤية بصورة مؤقتة لدى بعض الأشخاص.
عندما يرتفع مستوى السكر، قد تحدث تغيرات في السوائل داخل أنسجة العين، مما قد يؤثر على القدرة على التركيز ووضوح الرؤية.
وقد يلاحظ الشخص أن الأشياء أصبحت أقل وضوحًا أو أنه يجد صعوبة في التركيز البصري مقارنة بالسابق.
وفي بعض الحالات قد تتحسن هذه المشكلة بعد ضبط مستوى السكر، لكن استمرار اضطرابات الرؤية يحتاج إلى تقييم طبي، لأن مرض السكري على المدى الطويل يمكن أن يؤثر في الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة في شبكية العين.
لذلك لا ينبغي تجاهل التغير المفاجئ أو المستمر في الرؤية، سواء كان الشخص مصابًا بالسكري أم لا.
7. فقدان الوزن دون سبب واضح
قد يكون فقدان الوزن أمرًا مرغوبًا إذا حدث نتيجة اتباع نظام غذائي مناسب وممارسة الرياضة، لكن فقدان الوزن دون محاولة قد يكون علامة تحتاج إلى معرفة سببها.
عندما لا يستطيع الجسم استخدام الجلوكوز بصورة كافية للحصول على الطاقة، قد يبدأ في استخدام الدهون وأحيانًا الأنسجة الأخرى كمصدر للطاقة.
ولهذا يمكن أن يحدث انخفاض غير مقصود في الوزن، ويكون ذلك أكثر وضوحًا في بعض حالات السكري، وخاصة السكري من النوع الأول.
إذا فقد الشخص وزنًا ملحوظًا دون تغيير نظامه الغذائي أو نشاطه البدني، فمن الأفضل استشارة الطبيب لمعرفة السبب.
هل ظهور إحدى هذه العلامات يعني أنك مصاب بالسكري؟
لا.
وهذه نقطة مهمة جدًا.
وجود العطش أو التعب أو كثرة التبول لا يكفي لتشخيص مرض السكري، لأن كل عرض من هذه الأعراض قد يحدث نتيجة أسباب أخرى.
لكن اجتماع أكثر من علامة، أو استمرار الأعراض دون تفسير واضح، يجعل إجراء تحليل السكر خطوة مهمة للاطمئنان.
كما أن بعض المصابين بالسكري من النوع الثاني قد لا تظهر عليهم أعراض واضحة في البداية، ولذلك تلعب الفحوصات دورًا مهمًا، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
من الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني؟
يمكن أن يصاب أي شخص بالسكري، لكن توجد عوامل قد تزيد احتمالية الإصابة بالنوع الثاني، من بينها زيادة الوزن أو السمنة، قلة النشاط البدني، وجود تاريخ عائلي للسكري، التقدم في العمر وبعض الحالات الصحية المرتبطة بمقاومة الإنسولين.
ولا يعني وجود أحد عوامل الخطورة أن الشخص سيصاب بالسكري حتمًا، لكنه قد يجعل المتابعة والفحص الدوري أكثر أهمية.
كيف يتم تشخيص مرض السكري؟
لا يتم تشخيص السكري اعتمادًا على الأعراض وحدها.
يستخدم الأطباء فحوصات للدم لقياس مستوى الجلوكوز، ومن أشهرها تحليل سكر الدم الصائم وتحليل السكر التراكمي HbA1c واختبارات أخرى بحسب الحالة.
ويعكس تحليل HbA1c متوسط مستوى السكر في الدم خلال الأشهر القليلة السابقة تقريبًا، ولذلك يستخدم كثيرًا في تقييم مستوى السكر.
إذا كانت النتيجة غير طبيعية، يحدد الطبيب ما إذا كان الشخص مصابًا بالسكري أو في مرحلة ما قبل السكري أو يحتاج إلى إعادة الاختبار والتقييم.
لماذا يعتبر اكتشاف السكري مبكرًا مهمًا؟
المشكلة الأساسية ليست فقط في ارتفاع مستوى السكر، وإنما في التأثير الذي يمكن أن يحدثه استمرار ارتفاعه لفترات طويلة على أجزاء مختلفة من الجسم.
مع مرور السنوات، يمكن أن يؤثر السكري غير المنضبط في العينين والكلى والأعصاب والقلب والأوعية الدموية.
لذلك يساعد الاكتشاف المبكر على بدء العلاج وتعديل نمط الحياة ومتابعة مستوى السكر وتقليل خطر حدوث المضاعفات على المدى الطويل.
كما أن مرحلة ما قبل السكري قد تكون فرصة مهمة لإجراء تغييرات في نمط الحياة تساعد على تقليل احتمال تطور الحالة إلى السكري من النوع الثاني لدى بعض الأشخاص.
هل يمكن الوقاية من السكري؟
لا يمكن الوقاية من جميع أنواع مرض السكري، فالسكري من النوع الأول يختلف في أسبابه وطبيعته عن النوع الثاني.
أما بالنسبة للسكري من النوع الثاني، فإن اتباع نمط حياة صحي يمكن أن يقلل خطر الإصابة لدى كثير من الأشخاص.
ومن أهم الخطوات المحافظة على وزن مناسب، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول غذاء متوازن يحتوي على الخضروات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة، مع تقليل الإفراط في السكريات والمشروبات المحلاة والأطعمة عالية السعرات.
ولا تحتاج البداية دائمًا إلى تغييرات ضخمة؛ فالمشي بانتظام وتحسين الوجبات اليومية والنوم بصورة جيدة قد تكون خطوات بسيطة لكنها مفيدة على المدى الطويل.
متى يجب عليك فحص مستوى السكر؟
إذا كنت تعاني من عطش غير معتاد وكثرة التبول أو فقدان وزن غير مبرر أو تعب مستمر، فمن الأفضل استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات المناسبة.
كذلك قد يُنصح بعض الأشخاص بإجراء الفحص حتى في غياب الأعراض إذا كانت لديهم عوامل تزيد خطر الإصابة.
أما ظهور أعراض شديدة مثل القيء المتكرر أو صعوبة التنفس أو اضطراب الوعي أو تدهور الحالة بصورة سريعة، فيحتاج إلى تقييم طبي عاجل.
الخلاصة
قد يتطور مرض السكري، وخصوصًا النوع الثاني، دون أعراض واضحة في مراحله الأولى. وعندما تظهر الأعراض فقد تكون بسيطة لدرجة أن الشخص لا ينتبه إليها.
العطش المستمر، وكثرة التبول، والتعب، والجوع المتكرر، وبطء التئام الجروح، وتشوش الرؤية، وفقدان الوزن دون سبب واضح هي علامات يمكن أن تظهر لدى بعض المصابين بالسكري، لكنها لا تكفي بمفردها لتأكيد التشخيص.
الطريقة الصحيحة لمعرفة ما إذا كان الشخص مصابًا بالسكري هي إجراء الفحوصات المناسبة وتقييم النتائج طبيًا.
لذلك إذا لاحظت عدة أعراض متزامنة أو لديك عوامل تزيد احتمالية الإصابة، فلا تنتظر حتى تصبح الأعراض شديدة؛ فالاكتشاف المبكر قد يساعد على التحكم في الحالة وتقليل خطر المضاعفات مستقبلًا
قد يهمك أيضًا
هل يؤثر السكري على القلب؟ علامات لا يجب تجاهلها
لماذا يشعر مريض السكري بالتعب باستمرار؟
ما الفرق بين أعراض ارتفاع السكر وانخفاضه؟ وكيف تميز بينهما بسرعة؟
هل يؤثر السكري على الأعصاب؟ علامات الاعتلال العصبي السكري التي لا يجب تجاهلها

تعليقات
إرسال تعليق