لماذا يشعر مريض السكري بالتعب باستمرار؟ الأسباب التي قد لا يعرفها الكثيرون
يُعد الشعور بالتعب والإرهاق من الشكاوى الشائعة لدى مرضى السكري، وقد يلاحظ بعض الأشخاص أنهم يشعرون بالخمول حتى بعد الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم، أو أن طاقتهم تنخفض بسرعة أثناء العمل أو الدراسة أو القيام بالأنشطة اليومية البسيطة. وفي بعض الحالات قد يكون التعب مؤقتًا بسبب السهر أو الضغط النفسي أو المجهود الزائد، لكن عندما يصبح مستمرًا أو متكررًا فقد تكون هناك أسباب أخرى تستحق الانتباه.
مرض السكري لا يؤثر فقط في مستوى الجلوكوز في الدم، بل قد يؤثر مع مرور الوقت في العديد من العمليات التي يعتمد عليها الجسم لإنتاج الطاقة والحفاظ على النشاط الطبيعي. كما أن بعض الحالات المصاحبة للسكري، مثل اضطرابات النوم أو فقر الدم أو مشكلات الكلى، قد تزيد الشعور بالإرهاق.
لكن من المهم التأكيد منذ البداية أن التعب وحده لا يعني أن مستوى السكر مرتفع أو منخفض، ولا يمكن تحديد سببه دون النظر إلى الأعراض الأخرى وقياسات السكر والحالة الصحية للشخص.
في هذا المقال نتعرف على أهم أسباب التعب لدى مرضى السكري، والعلاقة بين مستوى السكر والطاقة، ومتى يصبح الإرهاق علامة تستدعي مراجعة الطبيب.
ما المقصود بالتعب المرتبط بمرض السكري؟
التعب ليس مجرد الشعور بالنعاس.
قد يشعر الشخص بأنه لا يمتلك الطاقة الكافية للقيام بالأعمال التي كان يؤديها بسهولة، أو يحتاج إلى الراحة بصورة متكررة، أو يجد صعوبة في التركيز والاستمرار في النشاط.
وقد يصف بعض الأشخاص حالتهم بأنها خمول أو ثقل في الجسم أو ضعف عام.
يمكن أن يكون التعب حادًا ويستمر لفترة قصيرة، أو مزمنًا ويستمر لأسابيع أو أشهر.
ومريض السكري قد يشعر بالتعب للأسباب نفسها التي تصيب أي شخص آخر، مثل قلة النوم أو العدوى أو التوتر، لكن توجد أيضًا أسباب ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بمرض السكري.
كيف يحصل الجسم على الطاقة؟
لفهم العلاقة بين السكري والتعب، من المفيد أولًا معرفة دور الجلوكوز.
بعد تناول الطعام يتم هضم الكربوهيدرات وتحويل جزء منها إلى جلوكوز ينتقل إلى الدم. ويعد الجلوكوز مصدرًا مهمًا للطاقة بالنسبة لخلايا الجسم.
هنا يأتي دور هرمون الإنسولين الذي ينتجه البنكرياس، إذ يساعد الجلوكوز على الانتقال من الدم إلى العديد من خلايا الجسم لاستخدامه في إنتاج الطاقة.
في مرض السكري قد لا ينتج الجسم الإنسولين بصورة كافية، أو قد لا تستجيب الخلايا له بصورة فعالة كما يحدث في مقاومة الإنسولين.
والنتيجة قد تكون ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم مع حدوث اضطراب في طريقة استخدام الجسم للطاقة.
ولهذا قد يكون الإرهاق أحد الأعراض المصاحبة لعدم استقرار مستوى السكر.
1. ارتفاع مستوى السكر في الدم
من الأسباب المهمة للتعب لدى مريض السكري ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم.
عندما يكون مستوى السكر مرتفعًا بصورة واضحة، قد يحاول الجسم التخلص من الجلوكوز الزائد عن طريق البول.
وهذا قد يؤدي إلى زيادة التبول.
ومع كثرة فقدان السوائل قد يشعر الشخص بالعطش والجفاف والتعب والضعف.
كما أن وجود كمية كبيرة من الجلوكوز في الدم لا يعني بالضرورة أن الخلايا تستخدمه بالطريقة المثالية لإنتاج الطاقة.
لذلك قد يشعر الشخص بالتعب رغم ارتفاع مستوى السكر.
ومن الأعراض الأخرى التي قد ترافق ارتفاع السكر:
كثرة التبول، والعطش الشديد، وتشوش الرؤية، والصداع، وجفاف الفم، وأحيانًا فقدان الوزن غير المبرر.
إذا كان التعب مصحوبًا بهذه الأعراض، فقد يكون من المهم قياس مستوى السكر واتباع الخطة التي وضعها الطبيب.
2. انخفاض مستوى السكر في الدم
ليس ارتفاع السكر وحده هو المشكلة.
انخفاض مستوى السكر في الدم قد يؤدي أيضًا إلى التعب والضعف، وقد يحدث لدى بعض مرضى السكري الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض الأدوية الخافضة للسكر.
عندما ينخفض الجلوكوز بدرجة كبيرة، لا يحصل الدماغ والجسم على كمية كافية من مصدر الطاقة الذي يحتاجانه بصورة طبيعية.
وقد تظهر أعراض مثل:
التعرق، والرجفة، والجوع، والدوخة، والخفقان، والصداع، وصعوبة التركيز، والضعف أو التعب.
وقد تحدث في الحالات الشديدة أعراض أخطر مثل الارتباك أو فقدان الوعي أو التشنجات.
ولهذا يجب التعامل مع انخفاض السكر وفق الخطة التي أعطاها الطبيب للمريض، وعدم تجاهله.
3. التقلبات المستمرة في مستوى السكر
قد لا يكون مستوى السكر مرتفعًا طوال الوقت أو منخفضًا طوال الوقت، بل يتقلب بصورة كبيرة خلال اليوم.
هذه التقلبات قد تجعل بعض الأشخاص يشعرون بأن مستوى طاقتهم غير ثابت.
فقد يشعر الشخص بالنشاط لفترة ثم بالخمول أو الضعف في فترة أخرى.
ولهذا فإن الهدف في علاج السكري ليس مجرد الحصول على قراءة جيدة واحدة، وإنما المحافظة قدر الإمكان على مستوى السكر ضمن النطاق الذي حدده الطبيب للمريض.
ويمكن أن تساعد متابعة السكر بالطريقة الموصى بها على معرفة ما إذا كان التعب يحدث في أوقات مرتبطة بارتفاع أو انخفاض الجلوكوز.
4. الجفاف وكثرة التبول
عندما يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم بدرجة كبيرة، قد تطرح الكلى كمية أكبر من الجلوكوز في البول، ويصاحب ذلك فقدان السوائل.
قد يؤدي ذلك إلى كثرة التبول والعطش.
وإذا لم يتم تعويض السوائل بصورة مناسبة فقد يحدث الجفاف.
الجفاف نفسه يمكن أن يسبب التعب والصداع والدوخة وجفاف الفم وضعف القدرة على التركيز.
لذلك فإن مريض السكري الذي يلاحظ كثرة التبول والعطش والتعب بصورة غير معتادة ينبغي ألا يعتبر الأمر مجرد إرهاق طبيعي، بل قد يحتاج إلى فحص مستوى السكر وتقييم الحالة.
5. قلة النوم
قد يكون سبب التعب أبسط من مستوى السكر نفسه.
قلة النوم أو النوم المتقطع يمكن أن تؤدي إلى إرهاق شديد خلال النهار.
ويحتاج معظم البالغين عادة إلى سبع ساعات أو أكثر من النوم المنتظم كل ليلة، مع اختلاف الاحتياجات من شخص لآخر.
كما أن جودة النوم مهمة بقدر عدد الساعات.
فقد ينام الشخص ثماني ساعات لكنه يستيقظ مرات كثيرة خلال الليل، وبالتالي لا يحصل على نوم مريح.
ويمكن أن تزيد بعض أعراض السكري من اضطراب النوم، مثل الحاجة المتكررة إلى دخول الحمام ليلًا أو الشعور بالعطش.
6. انقطاع النفس أثناء النوم
هناك سبب آخر قد لا ينتبه إليه الكثيرون وهو انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.
في هذه الحالة يحدث انسداد متكرر في مجرى التنفس أثناء النوم، مما يؤدي إلى اضطراب النوم ونقص جودته.
قد ينام الشخص لساعات طويلة ثم يستيقظ وهو يشعر وكأنه لم ينم.
ومن العلامات التي قد تشير إلى المشكلة الشخير المرتفع، والاستيقاظ المتكرر، والشعور بالاختناق أثناء النوم، والصداع في الصباح، والنعاس الشديد خلال النهار.
وترتبط السمنة بزيادة احتمال الإصابة بانقطاع النفس أثناء النوم، كما أن زيادة الوزن شائعة أيضًا لدى بعض المصابين بالسكري من النوع الثاني.
إذا كان التعب المستمر مصحوبًا بشخير شديد أو توقف ملحوظ في التنفس أثناء النوم، فمن المهم مناقشة ذلك مع الطبيب.
7. فقر الدم
فقر الدم من الأسباب المعروفة للشعور المستمر بالتعب.
تحتوي خلايا الدم الحمراء على الهيموغلوبين الذي يساعد على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم.
وعندما يحدث فقر الدم قد تقل قدرة الدم على نقل الأكسجين بالشكل الكافي، فيشعر الشخص بالتعب والضعف.
وقد تشمل الأعراض الأخرى الدوخة وشحوب البشرة وضيق النفس مع المجهود وتسارع ضربات القلب لدى بعض الأشخاص.
لا يعني وجود السكري أن الشخص سيصاب بفقر الدم بالضرورة، لكن إذا كان التعب مستمرًا فقد يرى الطبيب أن إجراء تحليل للدم ضروري لاستبعاد هذا السبب وغيره.
8. تأثير مرض السكري في الكلى
تعمل الكليتان على تنقية الدم والتخلص من الفضلات وتنظيم العديد من المواد والسوائل في الجسم.
وقد يؤدي ارتفاع مستوى السكر لفترات طويلة لدى بعض مرضى السكري إلى تلف تدريجي في الأوعية الدموية الدقيقة داخل الكلى، مما قد يؤدي إلى مرض الكلى السكري.
في المراحل المبكرة قد لا تظهر أعراض واضحة.
لكن مع تقدم مرض الكلى قد تظهر أعراض مثل التعب، والتورم، وتغيرات في التبول، والغثيان أو أعراض أخرى.
كما يمكن أن يرتبط مرض الكلى المزمن بفقر الدم، مما يزيد الشعور بالإرهاق.
ولهذا تعد متابعة وظائف الكلى والفحوصات التي يوصي بها الطبيب جزءًا مهمًا من متابعة مرضى السكري.
9. النظام الغذائي غير المتوازن
الغذاء له تأثير كبير في الطاقة اليومية.
قد يتناول الشخص كمية كبيرة من الأطعمة عالية السعرات والسكريات المضافة وقليلة العناصر الغذائية، أو قد يقلل الطعام بصورة شديدة خوفًا من ارتفاع السكر.
كلا الأسلوبين قد يسبب مشكلات.
الجسم يحتاج إلى نظام غذائي متوازن يحتوي على كميات مناسبة من البروتين والكربوهيدرات والدهون والفيتامينات والمعادن.
ولا توجد حمية واحدة تناسب جميع مرضى السكري.
احتياجات الشخص الذي يستخدم الإنسولين قد تختلف عن احتياجات شخص آخر يعالج السكري بطرق مختلفة.
لذلك فإن تنظيم الطعام ينبغي أن يكون متوافقًا مع خطة علاج السكري وليس قائمًا على الحرمان العشوائي.
10. نقص بعض العناصر الغذائية
قد يرتبط التعب أحيانًا بنقص بعض العناصر الغذائية وليس بالسكري نفسه.
من الأمثلة على ذلك نقص الحديد أو فيتامين B12 في بعض الحالات.
كما أن بعض الأدوية أو المشكلات الصحية قد تؤثر في امتصاص أو مستويات بعض العناصر الغذائية.
لكن لا ينبغي البدء بتناول المكملات الغذائية لمجرد الشعور بالتعب.
فالإرهاق عرض عام جدًا، وتناول الحديد أو الفيتامينات دون وجود نقص مثبت قد لا يعالج المشكلة، وقد تكون لبعض المكملات أضرار عند استخدامها دون حاجة.
الأفضل أن يحدد الطبيب الحاجة إلى التحاليل والمكملات.
11. الأدوية
بعض الأدوية قد تكون مرتبطة بالشعور بالتعب لدى بعض الأشخاص.
كما يمكن أن تؤدي بعض علاجات السكري إلى انخفاض مستوى السكر إذا لم يكن هناك توازن مناسب بين الدواء والطعام والنشاط البدني.
إذا بدأ التعب بعد إضافة دواء جديد أو تغيير الجرعة، فلا توقف العلاج من نفسك.
سجل الأعراض ووقت حدوثها وناقشها مع الطبيب، فقد يحتاج إلى مراجعة الجرعة أو البحث عن سبب آخر.
12. قلة النشاط البدني
عندما يشعر الإنسان بالتعب قد يميل إلى تقليل الحركة.
لكن قلة النشاط لفترة طويلة قد تؤدي بدورها إلى ضعف اللياقة وزيادة الشعور بالخمول، فتتشكل دائرة يصعب الخروج منها.
النشاط البدني المنتظم يمكن أن يساعد على تحسين اللياقة والصحة العامة، كما يلعب دورًا مهمًا في التحكم بمرض السكري من النوع الثاني.
بالنسبة لكثير من البالغين، يعد الوصول تدريجيًا إلى نحو 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني متوسط الشدة هدفًا جيدًا.
لكن مريض السكري قد يحتاج إلى مراعاة مستوى السكر والأدوية والحالة الصحية قبل ممارسة بعض أنواع الرياضة، خصوصًا إذا كان يستخدم الإنسولين أو لديه مضاعفات مرتبطة بالسكري.
13. الضغط النفسي
السكري مرض يحتاج إلى متابعة يومية، وقد يشعر بعض المرضى بالإرهاق من التفكير المستمر في الطعام والدواء وقياس السكر والمواعيد الطبية.
كما أن التوتر المزمن قد يؤثر في النوم والطاقة والعادات الغذائية ومستويات السكر.
ولهذا لا ينبغي تجاهل الجانب النفسي عند البحث عن سبب التعب.
إذا كان الإرهاق مصحوبًا بفقدان الاهتمام بالأشياء المعتادة أو تغير واضح في النوم أو الشهية أو المزاج لفترة طويلة، فمن المناسب التحدث مع طبيب أو مختص.
14. زيادة الوزن
قد تؤدي زيادة الوزن إلى زيادة المجهود المطلوب لأداء بعض الأنشطة اليومية، كما ترتبط بمقاومة الإنسولين وانقطاع النفس أثناء النوم ومشكلات صحية أخرى يمكن أن تساهم في الشعور بالتعب.
بالنسبة للشخص الذي يعاني من زيادة الوزن، يمكن أن يساعد خفض الوزن تدريجيًا من خلال الغذاء المتوازن والنشاط البدني على تحسين عدة جوانب صحية.
ولا ينبغي الاعتماد على حميات قاسية أو منتجات مجهولة لخسارة الوزن بسرعة.
15. اضطرابات الغدة الدرقية وأسباب أخرى
ليس كل تعب لدى مريض السكري سببه السكري.
هناك عشرات الحالات الأخرى التي قد تسبب التعب، مثل اضطرابات الغدة الدرقية، وفقر الدم، وبعض أنواع العدوى، واضطرابات النوم، وبعض أمراض القلب أو الكلى، إضافة إلى بعض الأدوية.
ولهذا فإن استمرار التعب رغم استقرار مستوى السكر يستحق تقييمًا طبيًا بدل افتراض أن السكري هو السبب.
هل التعب يعني أن السكري غير مسيطر عليه؟
ليس دائمًا.
يمكن أن يكون التعب أحد أعراض ارتفاع أو انخفاض السكر، لكنه قد يحدث أيضًا لدى شخص لديه قراءات جيدة بسبب سبب آخر تمامًا.
لذلك من المفيد ملاحظة العلاقة بين التعب وقياسات السكر.
على سبيل المثال، إذا كان التعب يحدث باستمرار عندما تكون قراءة السكر مرتفعة أو منخفضة، فهذه معلومة مهمة يمكن مشاركتها مع الطبيب.
أما إذا كانت القراءات ضمن النطاق المستهدف ومع ذلك يستمر الإرهاق، فقد تكون هناك حاجة للبحث عن أسباب أخرى.
ماذا يمكن لمريض السكري أن يفعل لتقليل التعب؟
الخطوة الأولى هي محاولة معرفة السبب بدل الاعتماد على المنبهات والقهوة فقط.
من المهم الالتزام بخطة علاج السكري وقياس مستوى السكر بالطريقة التي أوصى بها الطبيب، وتناول الأدوية في مواعيدها وعدم تعديل الجرعات دون استشارة.
كما يساعد تناول غذاء متوازن، وشرب كمية مناسبة من الماء، والحصول على نوم كافٍ، وممارسة النشاط البدني المناسب، والابتعاد عن التدخين.
وإذا كان الشخص يلاحظ أن التعب يظهر في وقت محدد، يمكنه تسجيل وقت حدوثه والطعام الذي تناوله والنشاط الذي قام به وقراءة السكر في ذلك الوقت. هذه المعلومات قد تساعد الطبيب على فهم المشكلة بصورة أفضل.
هل القهوة تعالج التعب لدى مريض السكري؟
القهوة قد تزيد اليقظة بصورة مؤقتة بسبب الكافيين، لكنها لا تعالج السبب الحقيقي للتعب.
إذا كان الإرهاق ناتجًا عن ارتفاع السكر أو انخفاضه أو فقر الدم أو اضطراب النوم، فلن يؤدي الاعتماد على الكافيين إلى حل المشكلة.
كما ينبغي الانتباه إلى السكر والشراب المحلى والكريمة التي قد تضاف إلى بعض مشروبات القهوة.
المشكلة ليست بالضرورة في القهوة نفسها، وإنما في الكمية وطريقة تحضيرها وتأثير الكافيين في نوم الشخص.
هل شرب الماء يساعد؟
إذا كان الشخص يعاني من نقص السوائل أو الجفاف، فإن الحصول على كمية مناسبة من الماء أمر مهم.
لكن شرب الماء ليس علاجًا بديلًا لارتفاع السكر الشديد.
فإذا كان مريض السكري يعاني من عطش شديد وكثرة تبول وتعب وقراءات مرتفعة بصورة واضحة، يجب التعامل مع ارتفاع السكر وفق الخطة الطبية وعدم الاكتفاء بشرب المزيد من الماء.
أهمية السكر التراكمي
يعطي تحليل HbA1c أو السكر التراكمي فكرة عن متوسط مستوى الجلوكوز في الدم خلال الأشهر السابقة.
ولهذا قد يستخدمه الطبيب إلى جانب قياسات السكر اليومية وغيرها من المعلومات لتقييم السيطرة على السكري.
لكن الهدف المناسب للسكر التراكمي ليس رقمًا واحدًا يناسب جميع المرضى؛ فقد يختلف باختلاف العمر ونوع السكري والحالة الصحية وخطر انخفاض السكر وعوامل أخرى.
لذلك ينبغي تحديد الهدف المناسب مع الطبيب.
متى يصبح التعب علامة تستدعي زيارة الطبيب؟
إذا كان التعب خفيفًا بعد ليلة من السهر ثم اختفى بعد الراحة، فغالبًا لا يكون أمرًا مقلقًا.
لكن يفضل مراجعة الطبيب إذا أصبح التعب مستمرًا لأسابيع، أو بدأ يؤثر في العمل والدراسة والحياة اليومية، أو كان يزداد تدريجيًا دون سبب واضح.
كما ينبغي طلب التقييم إذا ترافق التعب مع أعراض مثل فقدان الوزن غير المبرر، أو ضيق النفس، أو تورم القدمين والساقين، أو شحوب شديد، أو تغيرات ملحوظة في التبول، أو ارتفاعات أو انخفاضات متكررة في مستوى السكر.
متى تكون الحالة طارئة؟
بعض الحالات المرتبطة بالسكري تحتاج إلى تدخل طبي سريع.
إذا كان الشخص يعاني من اضطراب شديد في الوعي أو إغماء أو تشنجات، أو أعراض انخفاض شديد في السكر لا تتحسن بالطريقة المعتادة، فيجب طلب المساعدة الطبية العاجلة.
كذلك فإن ارتفاع السكر الشديد المصحوب بقيء متكرر أو ألم في البطن أو صعوبة في التنفس أو تنفس سريع أو نعاس وارتباك شديد قد يشير إلى حالة خطيرة تحتاج إلى تقييم عاجل.
ويجب على مرضى السكري اتباع تعليمات الطبيب المتعلقة بالحالات الطارئة ومتى يحتاجون إلى الذهاب للمستشفى.
كيف يمكن الوقاية من الإرهاق المتكرر؟
لا توجد طريقة واحدة تمنع التعب لدى جميع مرضى السكري، لكن يمكن تقليل عدد من أسبابه.
المحافظة على مستوى السكر ضمن النطاق المستهدف، والالتزام بالعلاج، وتناول وجبات متوازنة، وشرب السوائل بصورة مناسبة، والحصول على نوم جيد، والنشاط البدني المنتظم كلها عوامل مهمة.
كما يجب الالتزام بالفحوصات الدورية التي يوصي بها الطبيب للكشف عن المشكلات التي قد لا تسبب أعراضًا واضحة في بدايتها، مثل بعض مضاعفات الكلى.
ولا ينبغي تجاهل التعب المستمر واعتباره جزءًا طبيعيًا يجب على مريض السكري التعايش معه.
الخلاصة
الشعور بالتعب لدى مريض السكري قد يحدث لأسباب متعددة، وليس بسبب واحد فقط. فقد يكون مرتبطًا بارتفاع السكر أو انخفاضه، أو بالتقلبات المستمرة في مستوياته، أو الجفاف وكثرة التبول، كما يمكن أن تكون هناك أسباب أخرى مثل قلة النوم، وانقطاع النفس أثناء النوم، وفقر الدم، ومشكلات الكلى، وقلة النشاط البدني، وبعض الأدوية أو اضطرابات صحية أخرى.
لذلك فإن أفضل طريقة للتعامل مع الإرهاق هي البحث عن السبب الحقيقي.
إذا كنت مصابًا بالسكري وتعاني من التعب، راقب مستوى السكر وفق الخطة العلاجية، واهتم بالنوم والغذاء والسوائل والنشاط البدني. وإذا كان التعب مستمرًا أو شديدًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لإجراء التقييم والفحوصات المناسبة.
السيطرة الجيدة على مرض السكري لا تهدف فقط إلى تحسين الأرقام في جهاز قياس السكر، وإنما إلى الحفاظ على صحة الجسم وتقليل المضاعفات وتحسين القدرة على ممارسة الحياة اليومية بصورة طبيعية.
تنبيه طبي: هذا المقال للتثقيف والتوعية الصحية العامة ولا يُعد بديلًا عن التشخيص أو الاستشارة الطبية. لا تغير جرعات الإنسولين أو أدوية السكري ولا توقف أي علاج بسبب التعب دون استشارة الطبيب
قد يهمك أيضاً
ما أسباب بطء التئام الجروح عند مرضى السكري؟ وكيف يمكن الوقاية من المضاعفات؟
هل يؤثر السكري على الأعصاب؟ علامات الاعتلال العصبي السكري التي لا يجب تجاهلها
هل يمكن لمريض السكري الصيام بأمان؟ كل ما تحتاج معرفته قبل اتخاذ القرار
ما هي أفضل الأطعمة لمريض السكري؟ دليل غذائي يساعد على التحكم في مستوى السكر
ما الفرق بين أعراض ارتفاع السكر وانخفاضه؟ وكيف تميز بينهما بسرعة؟

تعليقات
إرسال تعليق