هل شرب الماء بكثرة يحسن وظائف الكلى؟
يُعد شرب الماء من أهم العادات المرتبطة بصحة الجسم، وغالبًا ما نسمع نصائح تدعو إلى شرب كميات كبيرة من الماء يوميًا للحفاظ على صحة الكلى وتنظيف الجسم من السموم. وقد يعتقد البعض أن كلما زادت كمية الماء التي يشربها الإنسان أصبحت الكلى أقوى وتحسنت وظائفها بصورة أكبر، حتى إن بعض الأشخاص يجبرون أنفسهم على شرب عدة لترات من الماء يوميًا رغم عدم شعورهم بالعطش.
لكن هل هذا الاعتقاد صحيح؟ وهل شرب الماء بكثرة يحسن وظائف الكلى فعلًا؟ أم أن الجسم يحتاج إلى كمية مناسبة تختلف من شخص لآخر؟ وهل يمكن أن يصبح الإفراط في شرب الماء ضارًا في بعض الحالات؟
لفهم الإجابة، من المهم أولًا معرفة الدور الذي تقوم به الكلى، وكيف يستخدم الجسم الماء، ولماذا يعتبر التوازن أهم من مجرد زيادة الكمية.
ما وظيفة الكلى في الجسم؟
الكليتان من أهم أعضاء الجسم، وتقومان بالعديد من الوظائف الحيوية بشكل مستمر. ومن أشهر وظائفهما تصفية الدم والتخلص من الفضلات والمواد التي لا يحتاج إليها الجسم عن طريق البول.
لكن دور الكلى لا يتوقف عند إنتاج البول، فهي تشارك أيضًا في تنظيم كمية السوائل داخل الجسم والمحافظة على توازن بعض الأملاح والمعادن، مثل الصوديوم والبوتاسيوم، كما تساهم في تنظيم التوازن الحمضي والقاعدي.
وتشارك الكلى كذلك في وظائف أخرى مرتبطة بضغط الدم وإنتاج خلايا الدم الحمراء وصحة العظام من خلال آليات وهرمونات متعددة.
ولهذا فإن المحافظة على صحة الكلى لا تعتمد على الماء وحده، وإنما تتأثر أيضًا بضغط الدم ومستوى السكر في الدم والأدوية ونمط الغذاء والحالة الصحية العامة.
لماذا تحتاج الكلى إلى الماء؟
الماء ضروري للجسم بصورة عامة، وتحتاجه الكلى حتى تتمكن من أداء وظائفها الطبيعية.
فعندما يحصل الجسم على كمية مناسبة من السوائل، تستطيع الكلى إنتاج البول والتخلص من الفضلات الذائبة فيه والمحافظة على توازن السوائل والأملاح.
أما عندما يفقد الجسم كمية كبيرة من الماء ولا يتم تعويضها، فقد يحدث الجفاف، ويصبح البول أكثر تركيزًا، كما يحاول الجسم المحافظة على الماء وتقليل الكمية التي يفقدها.
لذلك فإن شرب كمية مناسبة من الماء مهم لصحة الكلى، خصوصًا في الأجواء الحارة أو أثناء ممارسة الرياضة أو عند زيادة فقدان السوائل بسبب التعرق.
لكن وجود فائدة للماء لا يعني أن شرب كمية أكبر باستمرار سيؤدي بالضرورة إلى تحسين وظائف الكلى أكثر.
هل شرب الماء بكثرة يحسن وظائف الكلى؟
عند الشخص السليم الذي يحصل أصلًا على كمية كافية من السوائل، فإن شرب كميات ضخمة إضافية من الماء لا يعني بالضرورة أن وظائف الكلى ستصبح أفضل.
الكلى السليمة تقوم بتنظيم الماء الموجود في الجسم باستمرار. فإذا شرب الإنسان كمية أكبر مما يحتاج إليه، تتعامل الكلى مع جزء كبير من الماء الزائد عن طريق زيادة إنتاج البول.
لذلك قد تلاحظ أنك تدخل الحمام بصورة متكررة عندما تشرب كمية كبيرة من الماء، لكن كثرة التبول في هذه الحالة لا تعني أن الكلى أصبحت أقوى أو أنها تقوم بعملية تنظيف استثنائية للجسم.
الهدف الحقيقي هو توفير كمية مناسبة من السوائل تسمح للجسم والكلى بأداء وظائفهما بصورة طبيعية.
بمعنى أبسط: قلة الماء قد تكون مشكلة، لكن الزيادة الكبيرة ليست بالضرورة أفضل.
هل الماء ينظف الكلى من السموم؟
تنتشر عبارة “الماء ينظف الكلى من السموم”، لكنها تحتاج إلى تفسير أكثر دقة.
الكلى نفسها هي التي تقوم بتصفية الدم والتخلص من كثير من الفضلات، والماء يساعد على تكوين البول الذي تخرج من خلاله هذه الفضلات.
لكن هذا لا يعني أن شرب عدة لترات إضافية سيقوم بغسل الكلى أو إزالة جميع المواد الضارة من الجسم بصورة أسرع.
الجسم يمتلك أنظمة طبيعية للتعامل مع الفضلات، وتشمل الكلى والكبد والرئتين والجهاز الهضمي وغيرها.
ولهذا لا توجد حاجة لدى معظم الأشخاص الأصحاء إلى برامج تسمى “تنظيف الكلى” تعتمد على شرب كميات هائلة من الماء أو مشروبات خاصة.
ما كمية الماء التي يحتاجها الجسم يوميًا؟
لا توجد كمية واحدة من الماء تناسب جميع الأشخاص في جميع الظروف.
احتياجات السوائل تختلف باختلاف العمر والجنس وحجم الجسم ومستوى النشاط البدني ودرجة حرارة الجو والنظام الغذائي والحمل والرضاعة والحالة الصحية.
كما أن الماء الذي يحصل عليه الجسم لا يأتي فقط من أكواب الماء التي نشربها، بل نحصل على السوائل أيضًا من الأطعمة والمشروبات المختلفة.
الفواكه والخضروات والشوربات والحليب والعديد من الأطعمة تحتوي على نسبة من الماء، ولذلك فإن احتياجات كل شخص من الماء الذي يشربه مباشرة ليست متطابقة.
لهذا فإن إجبار كل شخص على شرب رقم ثابت من اللترات يوميًا دون النظر إلى ظروفه ليس الطريقة الأفضل.
هل يجب شرب 8 أكواب من الماء يوميًا؟
قاعدة “ثمانية أكواب يوميًا” معروفة وسهلة التذكر، لكنها ليست قانونًا طبيًا يجب تطبيقه حرفيًا على جميع الناس.
قد يحتاج بعض الأشخاص إلى كمية أكبر، بينما قد يكون احتياج آخرين أقل، كما تتغير الاحتياجات من يوم إلى آخر.
فالشخص الذي يمارس الرياضة في طقس حار ويفقد الكثير من السوائل عن طريق التعرق لن تكون احتياجاته مثل شخص يقضي معظم يومه في مكان معتدل ولا يمارس نشاطًا بدنيًا كبيرًا.
لذلك من الأفضل التعامل مع الرقم باعتباره فكرة عامة للتذكير بأهمية السوائل، وليس حدًا ثابتًا يناسب الجميع.
هل العطش مؤشر جيد؟
بالنسبة إلى كثير من الأشخاص الأصحاء، يعتبر العطش إحدى الآليات التي يستخدمها الجسم لتنبيه الإنسان إلى حاجته للسوائل.
لكن الاعتماد على العطش وحده قد لا يكون مناسبًا في جميع الحالات، خصوصًا لدى بعض كبار السن أو أثناء النشاط البدني الشديد أو في الأجواء شديدة الحرارة.
يمكن كذلك ملاحظة لون البول بصورة عامة. البول شديد الاصفرار أو الداكن قد يحدث عند نقص السوائل، بينما يميل البول إلى أن يصبح أفتح عند الحصول على سوائل كافية.
لكن لون البول ليس اختبارًا دقيقًا لوظائف الكلى؛ إذ يمكن أن يتغير بسبب الأطعمة والأدوية والفيتامينات وبعض الحالات الصحية.
هل البول الشفاف دائمًا علامة جيدة؟
يعتقد بعض الأشخاص أن الهدف هو جعل البول شفافًا تمامًا طوال اليوم، ولذلك يشربون الماء باستمرار حتى يكاد البول يفقد لونه.
لكن البول الشفاف باستمرار لا يعني بالضرورة أن الكلى في حالة أفضل.
قد يكون ببساطة نتيجة تناول كمية كبيرة من السوائل، وفي كثير من الحالات لا توجد حاجة إلى محاولة الوصول إلى هذا اللون طوال الوقت.
لون البول الطبيعي قد يتراوح بين الشفاف نسبيًا والأصفر الفاتح، ويتغير حسب كمية السوائل وعوامل أخرى.
أما تغير لون البول بشكل واضح ومستمر، أو وجود دم في البول، فيحتاج إلى تقييم طبي بدل الاعتماد على شرب الماء فقط.
ماذا يحدث للكلى عند الجفاف؟
عندما يفقد الجسم الماء أكثر مما يحصل عليه، يحاول المحافظة على السوائل المتبقية.
تقوم الكلى في هذه الحالة بتقليل كمية الماء التي تخرج مع البول، ولذلك يصبح البول أقل كمية وأكثر تركيزًا.
قد يحدث الجفاف بسبب عدم شرب كمية كافية، أو التعرق الشديد، أو القيء والإسهال، أو ارتفاع درجة الحرارة، أو بعض الأمراض والأدوية.
وقد تشمل علامات الجفاف العطش وجفاف الفم والتعب والدوخة وقلة التبول وتغير لون البول إلى لون أغمق.
أما الجفاف الشديد فقد يصبح حالة خطرة تحتاج إلى تدخل طبي، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
الماء وحصوات الكلى
من أكثر المجالات التي تظهر فيها أهمية شرب السوائل بصورة واضحة الوقاية من بعض أنواع حصوات الكلى.
عندما تكون كمية البول قليلة ومركزة، يمكن أن تزداد فرصة تبلور بعض المواد الموجودة في البول لدى الأشخاص المعرضين لتكوين الحصوات.
الحصول على سوائل كافية يساعد على زيادة حجم البول وتقليل تركيز بعض المواد التي قد تدخل في تكوين الحصوات.
ولهذا قد يُنصح بعض الأشخاص الذين سبق أن أصيبوا بحصوات الكلى بزيادة كمية السوائل، لكن الاحتياجات الدقيقة والنصائح الغذائية قد تختلف حسب نوع الحصوة والحالة الصحية.
فليست جميع حصوات الكلى متطابقة، وبالتالي فإن الوقاية لا تعتمد على الماء وحده.
هل شرب الماء يمنع أمراض الكلى المزمنة؟
شرب كمية مناسبة من الماء عادة صحية، لكنه ليس ضمانًا لمنع جميع أمراض الكلى.
هناك عوامل مهمة جدًا ترتبط بصحة الكلى، ومن أبرزها السيطرة على ضغط الدم والسكري، وتجنب الاستخدام غير الضروري لبعض الأدوية التي قد تؤثر في الكلى، والمحافظة على وزن مناسب، واتباع نمط غذائي متوازن.
كما أن بعض أمراض الكلى قد تكون مرتبطة بعوامل وراثية أو مناعية أو تشريحية لا يمكن منعها بمجرد شرب المزيد من الماء.
لذلك فإن التركيز على الماء وحده مع تجاهل بقية عوامل الخطورة يعطي صورة غير مكتملة عن صحة الكلى.
هل كثرة شرب الماء يمكن أن تكون ضارة؟
نعم، رغم أن الماء ضروري للحياة، فإن الإفراط الشديد في تناوله خلال فترة قصيرة يمكن أن يكون ضارًا.
عندما يدخل إلى الجسم ماء أكثر بكثير مما يستطيع التخلص منه، قد ينخفض تركيز الصوديوم في الدم، وهي حالة تُعرف باسم نقص صوديوم الدم.
يمكن أن تكون هذه الحالة خطيرة، خصوصًا إذا كان الانخفاض شديدًا أو سريعًا، وقد تسبب أعراضًا مثل الغثيان والصداع والارتباك، وفي الحالات الشديدة قد تحدث مضاعفات خطيرة.
وهذه الحالات ليست شائعة لدى الشخص الذي يشرب الماء بصورة طبيعية، لكنها توضح أن قاعدة “كلما شربت أكثر كان ذلك أفضل” ليست صحيحة.
هل مرضى الكلى يجب أن يشربوا الكثير من الماء؟
هذه نقطة مهمة جدًا.
ليس كل شخص مصاب بمرض في الكلى يحتاج إلى زيادة كمية الماء. في بعض الحالات المتقدمة من أمراض الكلى قد يطلب الطبيب من المريض تحديد كمية السوائل التي يتناولها، خصوصًا إذا كان الجسم لا يستطيع التخلص من السوائل بصورة مناسبة.
وقد تكون هناك قيود على السوائل أيضًا لدى بعض المرضى الذين يعانون مشكلات معينة في القلب أو اضطرابات أخرى.
لذلك لا ينبغي لمريض الكلى زيادة شرب الماء بشكل كبير بناءً على نصيحة عامة على الإنترنت.
الكمية المناسبة له يجب تحديدها وفقًا لحالته وتعليمات الطبيب.
هل كثرة التبول بعد شرب الماء دليل على صحة الكلى؟
إذا شرب شخص سليم كمية كبيرة من الماء فمن الطبيعي غالبًا أن تزداد حاجته إلى التبول.
لكن كثرة التبول بحد ذاتها ليست اختبارًا يثبت سلامة الكلى أو قوتها.
كما أن كثرة التبول دون زيادة واضحة في شرب السوائل قد تحدث لأسباب متعددة، منها تناول بعض الأدوية، أو ارتفاع مستوى السكر في الدم، أو مشكلات في المسالك البولية، وغيرها.
لذلك إذا ظهرت كثرة التبول بشكل جديد ومستمر، خصوصًا إذا صاحبتها أعراض أخرى مثل العطش الشديد أو فقدان الوزن أو الألم، فمن الأفضل تقييم السبب.
هل شرب الماء صباحًا أفضل للكلى؟
لا توجد ضرورة لدى الشخص السليم لشرب الماء في ساعة محددة حتى تستفيد الكلى منه.
شرب كوب من الماء بعد الاستيقاظ يمكن أن يكون عادة جيدة لأنه يساعد على تعويض جزء من السوائل بعد ساعات النوم، لكن الماء لا يتحول إلى علاج خاص للكلى لمجرد تناوله على معدة فارغة.
الأهم هو الحصول على كمية مناسبة من السوائل موزعة خلال اليوم وفق احتياجات الجسم.
وبالتالي لا تحتاج إلى شرب لتر كامل فور الاستيقاظ اعتقادًا بأن ذلك “يغسل الكلى”.
ماذا عن شرب الماء قبل النوم؟
يمكن شرب الماء قبل النوم إذا كنت تشعر بالعطش، لكن تناول كمية كبيرة جدًا مباشرة قبل النوم قد يجعلك تستيقظ عدة مرات للذهاب إلى الحمام، مما يؤثر في جودة النوم.
إذا كنت تستيقظ كثيرًا للتبول ليلًا رغم عدم تناول كميات كبيرة من السوائل قبل النوم، خصوصًا إذا كانت المشكلة مستمرة، فمن المفيد البحث عن السبب بدل تقليل الماء بصورة عشوائية.
الماء والمشروبات الغازية والعصائر
عندما نتحدث عن الترطيب، يجب التفريق بين الماء وبين المشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر.
الماء من أفضل الخيارات للحصول على السوائل لأنه لا يحتوي على سعرات حرارية أو سكريات مضافة.
أما الاعتماد بشكل متكرر على المشروبات الغازية المحلاة والعصائر الغنية بالسكر للحصول على السوائل فقد يضيف كميات كبيرة من السكر والسعرات الحرارية إلى النظام الغذائي.
لذلك فإن جعل الماء المشروب الأساسي خلال اليوم عادة بسيطة ومفيدة للصحة العامة.
هل إضافة الليمون إلى الماء مفيدة للكلى؟
الماء مع الليمون قد يكون خيارًا مناسبًا لمن يفضل مذاقًا مختلفًا للماء، كما يحتوي الليمون على السترات التي لها علاقة بالوقاية من بعض أنواع حصوات الكلى لدى بعض الأشخاص.
لكن هذا لا يعني أن ماء الليمون علاج لجميع أمراض الكلى أو أنه قادر على “تنظيف” الكلى.
إذا كان الشخص يعاني حصوات متكررة، فمن الأفضل معرفة نوع الحصوات والحصول على نصائح مناسبة لحالته بدل الاعتماد على وصفة واحدة.
كيف تحافظ على صحة الكلى بجانب شرب الماء؟
المحافظة على صحة الكلى تحتاج إلى مجموعة من العادات، وليس مجرد التركيز على كمية الماء.
من المهم المحافظة على ضغط الدم ومستوى السكر ضمن الحدود المناسبة، خاصة لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم أو السكري.
كما ينبغي الحذر من الاستخدام المفرط أو غير الضروري لبعض المسكنات، وخصوصًا عند وجود مشكلات سابقة في الكلى أو عوامل خطورة أخرى.
التغذية المتوازنة وتقليل الإفراط في الملح والمحافظة على النشاط البدني والوزن الصحي والامتناع عن التدخين كلها عوامل مهمة للصحة العامة، وقد تساعد في حماية الكلى بصورة غير مباشرة.
ولا ينبغي إهمال الفحوصات الطبية إذا كان الشخص من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بأمراض الكلى.
متى يجب إجراء فحوصات للكلى؟
بعض أمراض الكلى قد لا تسبب أعراضًا واضحة في مراحلها المبكرة، ولذلك تكون الفحوصات مهمة لدى الأشخاص المعرضين لخطر أكبر.
قد يطلب الطبيب فحوصات دم لتقييم وظائف الكلى، بالإضافة إلى تحليل البول وقياس ضغط الدم، بحسب الحالة.
الأشخاص المصابون بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو الذين لديهم تاريخ عائلي لبعض أمراض الكلى قد يحتاجون إلى متابعة دورية وفق توصية الطبيب.
ولا يمكن تحديد صحة الكلى من لون البول أو كمية الماء التي يشربها الإنسان فقط.
علامات لا ينبغي تجاهلها
بعض الأعراض تستحق مراجعة الطبيب، خاصة إذا استمرت أو كانت شديدة، ومنها وجود دم في البول، أو انخفاض واضح ومستمر في كمية البول، أو تورم الساقين والقدمين، أو ألم شديد في أحد جانبي الظهر أو الخاصرة، أو تغيرات مستمرة وغير معتادة في البول.
كما ينبغي طلب المساعدة الطبية عند وجود قيء أو إسهال شديدين مع عدم القدرة على تعويض السوائل، أو ظهور علامات جفاف شديد.
وجود أحد هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض خطير في الكلى، لكنه يستحق التقييم بدل محاولة علاجه بزيادة الماء فقط.
هل هناك طريقة سهلة لمعرفة أنك تشرب كمية مناسبة؟
بالنسبة إلى معظم الأشخاص الأصحاء، يمكن اتباع طريقة بسيطة بدل الانشغال بحساب كل كوب من الماء.
اشرب عندما تشعر بالعطش، وزد السوائل عند ممارسة الرياضة أو التعرق أو التعرض لحرارة مرتفعة، وراقب بصورة عامة أن يكون التبول طبيعيًا وألا تكون لديك علامات واضحة للجفاف.
يمكن حمل زجاجة ماء خلال اليوم إذا كنت تنسى الشرب، لكن لا توجد حاجة إلى إجبار نفسك على إنهائها عدة مرات إذا لم تكن بحاجة إلى تلك الكمية.
وتذكر أن الاحتياجات قد تتغير من يوم إلى آخر.
الخطأ الشائع: كلما زاد الماء تحسنت الكلى
ربما تكون هذه أهم فكرة في الموضوع.
الجسم لا يعمل وفق قاعدة أن المزيد دائمًا أفضل. فهناك كمية قليلة قد لا تكفي، وهناك كمية مناسبة، وهناك إفراط قد يصبح غير مفيد أو حتى ضارًا.
وينطبق هذا المبدأ على الماء أيضًا.
إذا كان جسمك يحصل على ما يحتاج إليه من السوائل، فلا يوجد سبب لدى الشخص السليم للاعتقاد أن مضاعفة الكمية عدة مرات ستضاعف كفاءة الكلى.
الكلى ليست مرشحًا يحتاج إلى الغسل المستمر بالماء، بل أعضاء حية ومعقدة تنظم كمية الماء والأملاح والفضلات في الجسم بدقة.
الخلاصة
شرب الماء مهم جدًا لصحة الجسم والكلى، لكن شرب الماء بكثرة لا يعني تلقائيًا تحسين وظائف الكلى.
الحصول على كمية مناسبة من السوائل يساعد الكلى على أداء وظائفها الطبيعية ويساهم في الوقاية من الجفاف، وقد يكون الحصول على سوائل كافية مهمًا بشكل خاص للأشخاص المعرضين لبعض أنواع حصوات الكلى.
لكن لا توجد قاعدة تقول إن الإنسان يجب أن يجبر نفسه على شرب كميات ضخمة من الماء حتى تصبح كليتاه أكثر صحة.
احتياجات الماء تختلف حسب الشخص والطقس والنشاط والنظام الغذائي والحالة الصحية. كما أن الإفراط الشديد في الماء قد يكون ضارًا، وبعض مرضى الكلى والقلب قد يحتاجون أصلًا إلى تقييد السوائل وفق تعليمات الطبيب.
لذلك فإن أفضل قاعدة هي التوازن: احصل على سوائل كافية، وتجنب الجفاف، ولا تحول شرب الماء إلى منافسة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من اللترات.
وصحة الكلى لا تعتمد على الماء وحده؛ فالمحافظة على ضغط الدم والسكر، والتغذية المتوازنة، وتجنب الإفراط في بعض الأدوية، والنشاط البدني والمتابعة الطبية عند الحاجة، جميعها عوامل لا تقل أهمية
قد يهمك أيضاً
هل السهر يؤثر على صحة الكلى؟ أضرار قلة النوم التي لا يعرفها الكثيرون
ما أسباب تورم القدمين؟ وهل للكلى علاقة بذلك؟
هل ارتفاع ضغط الدم يضر الكلى؟ تعرف على العلاقة بينهما وطرق الوقاية
هل المسكنات تضر الكلى؟ تعرف على المخاطر وطريقة الاستخدام الآمن
هل حبس البول لفترات طويلة يضر الكلى؟ تعرف على المخاطر المحتملة
ما أسباب الفشل الكلوي؟ تعرف على أهم عوامل الخطر وطرق الوقاية

تعليقات
إرسال تعليق