هل تكثر من الملح؟ ما الذي يحدث لجسمك مع الوقت ؟

 

وعاء خشبي يحتوي على الملح المستخدم في الطعام

يستخدم الملح يوميًا في معظم الوجبات، وقد يكون من الصعب تخيل الطعام من دونه. لكن المشكلة ليست في وجود الملح في النظام الغذائي بحد ذاته، بل في تناول كميات كبيرة من الصوديوم بصورة مستمرة، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا منه قد يأتي من الأطعمة الجاهزة والمصنعة دون أن نلاحظ ذلك.

الجسم يحتاج إلى كمية من الصوديوم للقيام بوظائف طبيعية، منها المساعدة في عمل الأعصاب والعضلات وتنظيم السوائل. لكن الإفراط في تناوله يرتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية. وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بتناول أقل من 2000 ملغ من الصوديوم يوميًا، وهو ما يعادل أقل من 5 غرامات من الملح تقريبًا. 


فماذا يحدث للجسم عندما يصبح تناول الملح بكثرة عادة يومية؟


أولًا: قد يحتفظ جسمك بكمية أكبر من السوائل

من الأمور التي قد تلاحظها بعد تناول وجبة شديدة الملوحة الشعور بالعطش، وقد يحدث أيضًا احتباس مؤقت للسوائل لدى بعض الأشخاص.

يرتبط الصوديوم بتنظيم توازن السوائل داخل الجسم، ولذلك عندما تحصل على كمية كبيرة منه، يعمل الجسم على المحافظة على التوازن المناسب بين الصوديوم والماء.

لهذا قد تلاحظ بعد وجبة غنية جدًا بالملح شعورًا بالانتفاخ أو زيادة مؤقتة في الوزن بسبب السوائل. وهذا لا يعني بالضرورة أنك اكتسبت دهونًا خلال ساعات، فقد يكون جزء من التغير مرتبطًا بالماء.


ثانيًا: قد يرتفع ضغط الدم

هذه واحدة من أهم المشكلات المرتبطة بالإفراط المستمر في الصوديوم.

تناول كمية كبيرة من الصوديوم يمكن أن يساهم في ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الضغط بدوره أحد عوامل الخطر المهمة لأمراض القلب والسكتة الدماغية. 

ولا يستجيب جميع الأشخاص للملح بالطريقة نفسها؛ فقد يكون تأثير الصوديوم على ضغط الدم أوضح لدى بعض الأشخاص مقارنة بغيرهم.

المشكلة أن ارتفاع ضغط الدم قد لا يسبب أعراضًا واضحة، ولذلك لا يمكن الاعتماد على الشعور بأنك بخير للحكم على ضغط الدم.


ثالثًا: قد تشعر بالعطش أكثر

هل سبق أن تناولت وجبة مالحة جدًا ثم بدأت تبحث عن الماء بعدها؟

هذه استجابة منطقية؛ فالجسم يحاول الحفاظ على تركيز مناسب للصوديوم والسوائل.

لذلك فإن الشعور بالعطش بعد تناول أطعمة شديدة الملوحة أمر متوقع. لكن إذا كنت تشعر بالعطش الشديد بصورة مستمرة حتى عندما لا تتناول الكثير من الملح، فقد تكون هناك أسباب أخرى تستحق الانتباه.


رابعًا: تناول الملح بكثرة قد يؤثر في صحة القلب مع الوقت

الخطر الأكبر لا يتعلق عادة بوجبة مالحة واحدة، وإنما بالنمط الغذائي المستمر لسنوات.

عندما يساهم الإفراط في الصوديوم في ارتفاع ضغط الدم، يزداد العبء الواقع على القلب والأوعية الدموية. ولهذا ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالصوديوم بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. 

وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الجهات الصحية تنصح بتقليل الصوديوم ضمن النظام الغذائي.


خامسًا: الكلى تتعامل مع الصوديوم باستمرار

للكليتين دور أساسي في تنظيم كمية الصوديوم والسوائل الموجودة في الجسم.

وعندما نتحدث عن الإفراط المزمن في الصوديوم، فإن الموضوع لا يتعلق بالقلب وضغط الدم فقط؛ فارتفاع استهلاك الصوديوم يرتبط أيضًا بمخاطر صحية تشمل أمراض الكلى. 

وهذا لا يعني أن تناول وجبة مالحة سيسبب مرضًا في الكلى، وإنما نتحدث عن النمط الغذائي المستمر على المدى الطويل.


سادسًا: قد تتناول صوديومًا كثيرًا دون أن تعرف

قد تعتقد أنك لا تستخدم الملح كثيرًا لأنك لا تضيف كمية كبيرة منه إلى طبقك، لكن الصوديوم لا يأتي فقط من المملحة الموجودة على الطاولة.

في كثير من الأنظمة الغذائية يأتي جزء مهم من الصوديوم من الأغذية المصنعة والجاهزة وأطعمة المطاعم. 

ومن المصادر التي قد تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم بعض اللحوم المصنعة، والوجبات الجاهزة، والجبن، والوجبات الخفيفة المالحة، والصلصات، ومكعبات المرق وبعض أنواع الخبز.

لذلك قد يكون الشخص معتدلًا جدًا في إضافة الملح أثناء الطعام، لكنه يحصل على كمية كبيرة من الصوديوم من بقية مكونات نظامه الغذائي.


سابعًا: هل ملح البحر أو الملح الوردي أفضل؟

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد أن تغيير نوع الملح يسمح لك باستخدام كمية أكبر منه.

قد تختلف أنواع الملح في الطعم والقوام وبعض المكونات، لكن عندما يتعلق الأمر بتقليل الصوديوم، فإن الأهم هو إجمالي الكمية التي تحصل عليها خلال اليوم.

لذلك لا تجعل عبارة مثل “ملح طبيعي” سببًا للإفراط في استخدامه.

ومن ناحية أخرى، توصي منظمة الصحة العالمية بأن يكون الملح المستخدم مدعمًا باليود، نظرًا لأهمية اليود في التغذية. 


ثامنًا: ماذا عن الأطعمة التي لا تبدو مالحة؟

هذه نقطة مهمة جدًا.

ليس من الضروري أن يكون مذاق الطعام شديد الملوحة حتى يحتوي على كمية ملحوظة من الصوديوم.

بعض المنتجات التي نتناولها بصورة متكررة يمكن أن تضيف كميات من الصوديوم إلى مجموع ما نستهلكه خلال اليوم، خصوصًا عند تناول عدة حصص منها.

ولهذا من المفيد قراءة الملصق الغذائي بدل الاعتماد على المذاق وحده.

ابحث عن كمية الصوديوم المكتوبة على العبوة، وانتبه إلى حجم الحصة وعدد الحصص التي تتناولها بالفعل.


تاسعًا: كم نحتاج من الملح يوميًا؟

بحسب منظمة الصحة العالمية، يُنصح البالغون بخفض استهلاك الصوديوم إلى أقل من 2 غرام يوميًا، أي أقل من 5 غرامات من الملح يوميًا، وهي كمية تقل قليلًا عن ملعقة شاي واحدة من الملح. 

لكن انتبه إلى نقطة مهمة جدًا:

هذه الكمية لا تعني أنك تستطيع إضافة خمسة غرامات من الملح إلى طعامك بالإضافة إلى الصوديوم الموجود أصلًا في المنتجات التي تتناولها.

المقصود هو إجمالي الاستهلاك اليومي.

ولهذا قد يكون الوصول إلى الكمية الموصى بها أصعب مما يبدو عندما يعتمد النظام الغذائي بصورة كبيرة على الأطعمة المصنعة.


عاشرًا: كيف تقلل الملح دون أن يصبح الطعام بلا طعم؟

لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة الملح تمامًا من طعامك.

الأفضل هو تقليل الكمية تدريجيًا حتى يتكيف مذاقك مع الطعام الأقل ملوحة.

يمكنك الاعتماد بصورة أكبر على الليمون والثوم والأعشاب والتوابل لإضافة النكهة، مع تقليل استخدام الصلصات والمنتجات الجاهزة الغنية بالصوديوم.

وتوصي منظمة الصحة العالمية أيضًا بالحد من الأطعمة المصنعة والصلصات والتتبيلات والمنتجات الفورية واختيار المنتجات الأقل في الصوديوم عند توفرها. 


الحادي عشر: اقرأ الملصق الغذائي

إذا كنت تريد فعل شيء واحد فقط لتعرف كمية الصوديوم التي تتناولها، فابدأ بقراءة الملصقات الغذائية.

قارن بين منتجين متشابهين، وستتفاجأ أحيانًا بوجود فرق كبير في كمية الصوديوم بينهما.

لكن لا تنظر إلى رقم الصوديوم فقط؛ تحقق أيضًا من حجم الحصة.

فإذا كانت العبوة تحتوي على حصتين وأكلتها كاملة، فأنت تحصل على ضعف كمية الصوديوم المذكورة للحصة الواحدة.

ومع تكرار هذه الاختيارات يوميًا، يمكن أن يحدث فرق كبير في إجمالي استهلاك الصوديوم.


الثاني عشر: هل يجب التوقف عن الملح تمامًا؟

لا.

الصوديوم عنصر يحتاجه الجسم للقيام بوظائف طبيعية، والمشكلة الصحية الأساسية هي الإفراط في تناوله وليس مجرد وجوده في الطعام. 

لذلك الهدف بالنسبة لمعظم الأشخاص هو الاعتدال وتقليل المصادر العالية بالصوديوم، وليس محاولة الوصول إلى نظام خالٍ تمامًا من الصوديوم.

كما أن الاحتياجات قد تختلف في ظروف خاصة، مثل النشاط الرياضي الشديد والتعرق لفترات طويلة أو بعض الحالات الصحية، ولذلك لا ينبغي تطبيق قيود شديدة بصورة عشوائية.


ماذا عن بدائل الملح منخفضة الصوديوم؟

توجد بدائل للملح تحتوي على كمية أقل من الصوديوم ويُستبدل جزء منه عادة بالبوتاسيوم.

وقد اقترحت منظمة الصحة العالمية استخدام بدائل الملح منخفضة الصوديوم المحتوية على البوتاسيوم للبالغين في ظروف مناسبة، لكن هذه البدائل ليست مناسبة للجميع، خصوصًا بعض الأشخاص الذين يعانون من مشاكل تؤثر في قدرة الجسم على التخلص من البوتاسيوم، ومنها بعض أمراض الكلى. 

لذلك إذا كنت تعاني من مرض مزمن أو تستخدم أدوية معينة، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل الاعتماد على بدائل الملح الغنية بالبوتاسيوم.


متى يستحق الأمر اهتمامًا أكبر؟

إذا كان نظامك الغذائي يعتمد بصورة كبيرة على الوجبات السريعة، واللحوم المصنعة، والوجبات الجاهزة، والمقرمشات والصلصات، فمن المفيد مراجعة كمية الصوديوم التي تحصل عليها يوميًا.

ويصبح الأمر أكثر أهمية إذا كنت تعاني أصلًا من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو الكلى، لأن احتياجاتك وتوصياتك الغذائية قد تحتاج إلى أن تكون أكثر تحديدًا تحت إشراف طبي.

ولا تنتظر ظهور أعراض حتى تبدأ بالاهتمام بضغط الدم، لأن ارتفاعه قد يكون موجودًا دون أعراض واضحة.


خطوات بسيطة لتقليل استهلاك الملح

ليس مطلوبًا تغيير نظامك الغذائي بالكامل في يوم واحد. يمكنك البدء بتقليل الملح المضاف أثناء الطبخ تدريجيًا، وتذوق الطعام قبل إضافة المزيد من الملح، وتقليل الوجبات المصنعة، ومقارنة كمية الصوديوم بين المنتجات قبل الشراء.

استخدم الأعشاب والبهارات والثوم والليمون لإضافة النكهة، وركز أكثر على الأطعمة الطازجة والأقل تصنيعًا.

هذه التغييرات الصغيرة قد تبدو بسيطة، لكنها عندما تصبح عادة يومية يمكن أن تخفض كمية الصوديوم التي تحصل عليها دون أن تشعر بأنك تتبع نظامًا غذائيًا قاسيًا.


الخلاصة

الملح ليس عدوًا يجب التخلص منه تمامًا، فالجسم يحتاج إلى الصوديوم للقيام بوظائف أساسية. المشكلة تبدأ عندما يصبح الإفراط في الصوديوم جزءًا ثابتًا من النظام الغذائي.

على المدى الطويل، يرتبط تناول الصوديوم بكثرة بارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر أمراض القلب والسكتة الدماغية وغيرها من المشكلات الصحية. وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بأقل من 5 غرامات من الملح يوميًا، أي أقل من 2000 ملغ من الصوديوم. 

والأهم أن تتذكر أن الملح الذي تضيفه بيدك ليس المصدر الوحيد؛ فقد تكون الكمية الأكبر مختبئة في الأطعمة المصنعة والوجبات الجاهزة والصلصات التي تتناولها يوميًا



قد يهمك أيضاً 

كيف تحافظ على صحة الكلى؟ 10 نصائح بسيطة لحماية كليتيك 

هل كثرة التبول تدل على مرض؟ الأسباب الشائعة ومتى يجب زيارة الطبيب 

هل شرب الماء أثناء الطعام يضر الهضم؟ الحقيقة التي قد تفاجئك 

هل أنت مصاب بالسكري دون أن تعلم؟ 7 علامات قد تكشف المرض مبكرًا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لماذا أشعر بالتعب رغم النوم 8 ساعات ؟

لماذا تشعر بالدوخة عند الوقوف فجأة؟

كيف تحافظ على صحة الكلى؟ 10 نصائح بسيطة لحماية كليتيك