هل تسارع ضربات القلب دائمًا علامة على مشكلة صحية ؟
قد يشعر الإنسان أحيانًا بأن قلبه ينبض بسرعة أكبر من المعتاد، أو أن ضرباته أصبحت قوية وواضحة بشكل مفاجئ. وقد يحدث ذلك أثناء ممارسة الرياضة، أو بعد شرب القهوة، أو في لحظات القلق والتوتر، وأحيانًا دون سبب واضح. هذا الشعور قد يكون مزعجًا ويجعل الشخص يتساءل: هل تسارع ضربات القلب أمر طبيعي، أم أنه قد يكون علامة على مشكلة صحية؟
في الحقيقة، تسارع ضربات القلب أو الشعور بالخفقان لا يعني بالضرورة وجود مرض في القلب. فكثير من حالات الخفقان تكون مؤقتة وغير خطيرة، وقد تنتج عن عوامل يومية بسيطة مثل التوتر أو قلة النوم أو تناول كمية كبيرة من الكافيين. لكن في بعض الحالات قد يكون الخفقان مرتبطًا باضطراب في نظم القلب أو مشكلة صحية أخرى تحتاج إلى تقييم طبي.
ما المقصود بتسارع ضربات القلب؟
يتغير معدل ضربات القلب باستمرار حسب نشاط الجسم وحالته. فمن الطبيعي أن يرتفع معدل النبض أثناء المشي السريع أو ممارسة الرياضة، ثم يعود تدريجيًا إلى مستواه المعتاد بعد الراحة.
أما الخفقان فهو إحساس الشخص بضربات قلبه بشكل أوضح من المعتاد. وقد يشعر بأن القلب ينبض بسرعة، أو بقوة، أو بشكل غير منتظم، أو كأن هناك نبضة إضافية أو نبضة مفقودة. ويمكن الشعور بالخفقان في الصدر، وأحيانًا في الرقبة أو الحلق.
ولا يعني الشعور بالخفقان دائمًا أن معدل القلب مرتفع جدًا؛ فقد يشعر الإنسان أحيانًا بضربات قوية أو غير منتظمة رغم أن معدل النبض ليس مرتفعًا بشكل كبير.
ما الأسباب الشائعة لتسارع ضربات القلب؟
هناك أسباب كثيرة يمكن أن تجعل الإنسان يشعر بتسارع النبض أو الخفقان، وبعضها لا يرتبط بمرض في القلب.
1. التوتر والقلق
يُعد التوتر من أكثر الأسباب شيوعًا للخفقان. فعندما يتعرض الإنسان للضغط النفسي أو الخوف، يفرز الجسم هرمونات تساعده على الاستجابة للموقف، مما قد يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب.
وقد يلاحظ الشخص الخفقان قبل اختبار مهم، أو أثناء مشكلة نفسية، أو عند الشعور بالخوف أو نوبات الهلع. وتشير المصادر الطبية إلى أن القلق والتوتر والاستجابات العاطفية القوية من المحفزات المعروفة للخفقان.
2. القهوة والكافيين
القهوة والشاي ومشروبات الطاقة وبعض المشروبات الغازية تحتوي على الكافيين، وهو من المواد المنبهة.
وتختلف حساسية الأشخاص للكافيين؛ فقد يشرب شخص عدة أكواب دون أن يشعر بتغير ملحوظ، بينما قد يشعر شخص آخر بالخفقان بعد كمية أقل.
إذا لاحظت أن الخفقان يظهر باستمرار بعد تناول القهوة أو مشروبات الطاقة، فقد يكون تقليل كمية الكافيين ومراقبة الأعراض خطوة مفيدة.
3. قلة النوم
النوم الجيد ضروري لعمل أجهزة الجسم بصورة طبيعية. وقد ترتبط قلة النوم بالإجهاد وزيادة الشعور بالتوتر، كما يذكر NHS قلة النوم ضمن الأسباب الشائعة للخفقان.
لذلك إذا بدأ الخفقان خلال فترة من السهر المستمر أو اضطراب مواعيد النوم، فمن المفيد الاهتمام بتنظيم النوم إلى جانب البحث عن الأسباب الأخرى إذا استمرت المشكلة.
4. ممارسة الرياضة والمجهود البدني
ارتفاع ضربات القلب أثناء الرياضة أمر طبيعي؛ لأن العضلات تحتاج إلى كمية أكبر من الأكسجين، ولذلك يعمل القلب بسرعة أكبر لتوصيل الدم إليها.
المهم أن نميز بين ارتفاع النبض المتوقع مع المجهود وبين خفقان غير معتاد أو مصحوب بأعراض مقلقة مثل ألم الصدر أو الإغماء أو ضيق التنفس الشديد.
5. التدخين والنيكوتين
النيكوتين مادة منبهة ويمكن أن تؤثر في معدل ضربات القلب. ولهذا يُعد استخدام النيكوتين من المحفزات المعروفة للخفقان.
والتقليل من التدخين أو التوقف عنه لا يفيد القلب فقط، بل يعود بفوائد صحية متعددة على الجسم.
6. بعض الأدوية
يمكن لبعض الأدوية أن تسبب الخفقان لدى بعض الأشخاص، ومن بينها بعض أدوية البرد والسعال المحتوية على مواد منبهة، كما يمكن لبعض أدوية الربو أن ترتبط بالخفقان.
لكن لا ينبغي إيقاف دواء موصوف من الطبيب بسبب الخفقان دون استشارته. الأفضل إبلاغ الطبيب أو الصيدلي بالأعراض ومراجعة الأدوية المستخدمة.
7. الحمى وارتفاع درجة الحرارة
عند الإصابة بالحمى قد يرتفع معدل ضربات القلب نتيجة زيادة احتياجات الجسم والتغيرات التي تحدث أثناء مقاومة العدوى.
لذلك يمكن أن يلاحظ بعض الأشخاص زيادة في النبض أثناء الإصابة بالإنفلونزا أو الالتهابات المصحوبة بارتفاع الحرارة.
هل فقر الدم يمكن أن يسبب الخفقان؟
نعم، قد يكون فقر الدم، وخصوصًا الناتج عن نقص الحديد، أحد الأسباب المحتملة للخفقان. ويذكر NHS فقر الدم الناتج عن نقص الحديد ضمن الحالات التي قد تسبب خفقان القلب.
عندما تقل قدرة الدم على حمل الأكسجين، قد يضطر القلب إلى العمل بصورة أكبر لتلبية احتياجات الجسم.
وقد تظهر إلى جانب الخفقان أعراض أخرى مثل التعب والإرهاق والدوخة وشحوب البشرة وضيق النفس مع المجهود.
لكن وجود هذه الأعراض لا يكفي لتشخيص فقر الدم، ولذلك قد يطلب الطبيب تحليلًا للدم إذا اشتبه بوجوده.
هل الغدة الدرقية تسبب تسارع ضربات القلب؟
يمكن لاضطرابات الغدة الدرقية أن تؤثر في معدل ضربات القلب. ومن الأسباب المعروفة للخفقان فرط نشاط الغدة الدرقية، حيث ترتفع مستويات هرمونات الغدة عن الطبيعي.
وقد تظهر مع فرط نشاط الغدة أعراض أخرى تختلف من شخص إلى آخر، ولذلك قد يطلب الطبيب فحوصات لوظائف الغدة الدرقية إذا كانت الأعراض والتاريخ الصحي يشيران إلى احتمال وجود مشكلة فيها.
متى يكون الخفقان مرتبطًا بالقلب؟
معظم حالات الخفقان ليست خطيرة، لكن الخفقان قد يكون في بعض الحالات أحد أعراض اضطراب نظم القلب.
اضطرابات النظم تعني وجود مشكلة في سرعة أو انتظام ضربات القلب، وقد تجعل القلب ينبض بسرعة شديدة أو ببطء أو بصورة غير منتظمة.
ولهذا لا يمكن تحديد سبب الخفقان اعتمادًا على الإحساس وحده، خاصة إذا كان متكررًا أو يستمر لفترة طويلة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
من الأفضل الحصول على تقييم طبي إذا كان الخفقان:
* يتكرر باستمرار أو أصبح أكثر حدوثًا.
* يستمر أكثر من عدة دقائق في كل مرة.
* يحدث دون سبب واضح بصورة متكررة.
* بدأ حديثًا وأصبح مستمرًا.
* يحدث لدى شخص لديه مرض معروف في القلب.
* يحدث لدى شخص لديه تاريخ عائلي لمشكلات القلب المهمة.
وقد يحتاج الطبيب إلى معرفة وقت حدوث الخفقان ومدته وما إذا كان مرتبطًا بالقهوة أو الرياضة أو التوتر أو أدوية معينة.
متى يكون تسارع ضربات القلب حالة طارئة؟
هذه من أهم النقاط التي يجب معرفتها.
إذا كان الخفقان مستمرًا ولا يختفي، أو كان مصحوبًا بـ ألم أو ضغط في الصدر، ضيق شديد في التنفس، دوخة شديدة، شعور بقرب الإغماء أو فقدان الوعي، فينبغي طلب المساعدة الطبية العاجلة.
وجود هذه الأعراض لا يعني بالضرورة وجود مرض خطير، لكن اجتماعها مع الخفقان يستحق التقييم العاجل بدل الانتظار في المنزل.
كيف يعرف الطبيب سبب تسارع ضربات القلب؟
يعتمد التشخيص على الأعراض والتاريخ المرضي والفحص السريري. وقد يسأل الطبيب عن وقت بداية الخفقان، ومدة استمراره، والأدوية المستخدمة، وكمية الكافيين، والتدخين، والأعراض المصاحبة.
ومن الفحوصات التي قد تُستخدم تخطيط القلب الكهربائي ECG، الذي يسجل النشاط الكهربائي للقلب ويساعد في اكتشاف بعض اضطرابات النظم. وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى فحوصات إضافية بحسب حالتهم.
وقد يطلب الطبيب تحاليل للدم إذا كان هناك اشتباه في فقر الدم أو اضطراب الغدة الدرقية أو أسباب أخرى.
ماذا تفعل إذا شعرت بتسارع ضربات القلب؟
إذا كان الخفقان بسيطًا وغير مصحوب بأعراض خطيرة، فمن المفيد الانتباه إلى الظروف التي سبقت حدوثه.
حاول تسجيل وقت حدوث الخفقان ومدته وما كنت تفعله في ذلك الوقت. هل شربت كمية كبيرة من القهوة؟ هل كنت مستيقظًا لفترة طويلة؟ هل كنت متوترًا؟ هل بدأت دواء جديدًا؟
هذه المعلومات قد تساعد الطبيب كثيرًا إذا احتجت إلى التقييم.
كما يمكن أن يساعد تقليل المحفزات المعروفة مثل الإفراط في الكافيين والنيكوتين، والحصول على قدر كافٍ من النوم، ومحاولة السيطرة على التوتر.
هل يمكن الوقاية من الخفقان؟
لا يمكن منع جميع حالات الخفقان؛ لأن الوقاية تعتمد على السبب. لكن إذا كان الخفقان مرتبطًا بعوامل يومية، فقد تساعد بعض التغييرات البسيطة.
الحصول على نوم كافٍ، وتقليل الإفراط في المشروبات المحتوية على الكافيين، والابتعاد عن التدخين والنيكوتين، والاهتمام بالراحة وتقليل التوتر، كلها خطوات قد تقلل الخفقان لدى بعض الأشخاص.
أما إذا كان السبب مرضيًا، فإن علاج المشكلة الأساسية هو الأهم.
هل تسارع ضربات القلب يعني الإصابة بمرض في القلب؟
ليس بالضرورة.
هذه من أكثر الأفكار التي تسبب القلق. الخفقان شائع، وفي كثير من الحالات لا يكون علامة على مشكلة خطيرة. التوتر، وقلة النوم، والمجهود، والكافيين والنيكوتين كلها عوامل قد تؤدي إليه.
وفي المقابل، لا ينبغي تجاهل الخفقان المتكرر أو المستمر، خصوصًا إذا كان مصحوبًا بأعراض أخرى.
الفكرة الأساسية هي عدم الانتقال إلى أحد طرفين: لا تفترض أن كل خفقان يعني مرضًا خطيرًا في القلب، ولا تتجاهل الأعراض التحذيرية إذا ظهرت.
الخلاصة
تسارع ضربات القلب أو الخفقان من الأعراض الشائعة، ويمكن أن يحدث نتيجة أسباب بسيطة ومؤقتة مثل القلق، قلة النوم، ممارسة الرياضة، الكافيين أو النيكوتين. وفي حالات أخرى قد يرتبط بفقر الدم، اضطرابات الغدة الدرقية، بعض الأدوية أو اضطرابات نظم القلب.
إذا كان الخفقان نادرًا ويستمر لثوانٍ قليلة دون أعراض أخرى، فغالبًا لا يكون مؤشرًا على مشكلة خطيرة. أما إذا أصبح متكررًا أو استمر لفترة أطول، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب. وإذا ترافق مع ألم في الصدر أو ضيق شديد في التنفس أو دوخة شديدة أو إغماء، فيجب طلب المساعدة الطبية العاجلة
قد يهمك أيضاّ
هل يؤثر السكري على القلب؟ علامات لا يجب تجاهلها
لماذا يشعر مريض السكري بالتعب باستمرار؟
ما الفرق بين أعراض ارتفاع السكر وانخفاضه؟ وكيف تميز بينهما بسرعة؟
لماذا تشعر بالدوخة عند الوقوف فجأة؟

تعليقات
إرسال تعليق