لماذا تستيقظ ليلاً أكثر من مرة؟ أسباب قد لا تتوقعها

 

شخص نائم في غرفة مظلمة يعاني من الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل

قد يحدث أن تذهب إلى النوم وأنت تشعر بالتعب، وتظن أنك ستنام حتى الصباح دون انقطاع، لكنك تجد نفسك تستيقظ مرة أو مرتين أو حتى أكثر خلال الليل. وفي بعض الأحيان تعود للنوم بسرعة، بينما في أحيان أخرى تبقى مستيقظًا لفترة طويلة، ثم تستيقظ في الصباح وكأنك لم تحصل على نوم كافٍ.

الاستيقاظ ليلًا ليس دائمًا علامة على وجود مشكلة صحية. فمن الطبيعي أن يمر الإنسان خلال النوم بمراحل ودورات مختلفة، وقد تحدث استيقاظات قصيرة جدًا لا يتذكرها الشخص في الصباح. لكن عندما يتكرر الاستيقاظ بشكل ملحوظ، أو يصبح من الصعب العودة إلى النوم، أو يبدأ في التأثير على النشاط والتركيز والمزاج خلال النهار، فمن المهم البحث عن السبب.

والأمر المثير للاهتمام أن السبب لا يكون دائمًا الأرق. فقد تكون هناك عادات يومية بسيطة، أو ظروف في غرفة النوم، أو تناول بعض المشروبات في توقيت غير مناسب، أو حتى التوتر النفسي.


هل الاستيقاظ أثناء الليل طبيعي؟

النوم ليس حالة ثابتة تستمر بنفس العمق طوال الليل. بل يمر الجسم بعدة دورات نوم، تتغير خلالها درجة عمق النوم ونشاط الدماغ.

لذلك يمكن أن يستيقظ الشخص لفترة قصيرة بين دورات النوم ثم يعود للنوم دون أن يتذكر ذلك أصلًا.

المشكلة تبدأ عندما يصبح الاستيقاظ متكررًا وواضحًا، أو يستمر لفترات طويلة، أو يصاحبه شعور بالتعب في اليوم التالي.

فإذا كنت تستيقظ عدة مرات ولكنك تعود للنوم سريعًا وتشعر بالنشاط صباحًا، فقد لا يكون الأمر مقلقًا. أما إذا كنت تستيقظ مرهقًا يوميًا رغم أنك قضيت وقتًا كافيًا في السرير، فقد تكون جودة نومك منخفضة.


1. شرب الكثير من السوائل قبل النوم

من أكثر الأسباب بساطة للاستيقاظ ليلًا الحاجة إلى دخول الحمام.

شرب كميات كبيرة من الماء أو السوائل خلال الساعات الأخيرة قبل النوم قد يؤدي إلى امتلاء المثانة أثناء الليل، وبالتالي الاستيقاظ للتبول.

هذا لا يعني أن تقلل شرب الماء طوال اليوم. الأفضل هو توزيع السوائل على ساعات اليوم بدلًا من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة قبل النوم.

إذا كنت تستيقظ للتبول بصورة متكررة جدًا كل ليلة رغم عدم شرب كميات كبيرة مساءً، فقد يكون من المناسب استشارة الطبيب، خاصة إذا ظهرت أعراض أخرى مثل العطش الشديد أو كثرة التبول خلال النهار.


2. الكافيين في وقت متأخر

قد تشرب القهوة بعد العصر وتعتقد أن تأثيرها انتهى قبل موعد النوم، لكن الكافيين يمكن أن يبقى مؤثرًا في الجسم لساعات.

ولا يوجد الكافيين في القهوة فقط، بل قد يوجد أيضًا في الشاي، ومشروبات الطاقة، وبعض المشروبات الغازية، والشوكولاتة وبعض المنتجات الأخرى.

وقد لا يمنعك الكافيين من النوم تمامًا، لكنه قد يجعل نومك أخف ويزيد احتمالية الاستيقاظ أثناء الليل.

إذا كنت تعاني من النوم المتقطع، جرّب تقليل الكافيين في النصف الثاني من اليوم ولاحظ ما إذا كانت جودة نومك تتحسن.


3. التوتر وكثرة التفكير

قد يكون جسدك مستلقيًا على السرير بينما عقلك ما زال يعمل.

مشكلات الدراسة أو العمل، التفكير في المستقبل، الالتزامات المالية، المشكلات العائلية أو حتى التفكير المستمر في مهام اليوم التالي يمكن أن تجعل الدماغ في حالة يقظة.

وقد يستطيع الشخص النوم في البداية بسبب التعب، لكنه يستيقظ بعد عدة ساعات ليبدأ التفكير من جديد.

لهذا السبب يرتبط الضغط النفسي لدى بعض الأشخاص بالنوم المتقطع أكثر من ارتباطه بصعوبة النوم في بداية الليل.

يمكن أن يساعد تخصيص وقت قبل النوم للهدوء والابتعاد عن العمل والمشكلات قدر الإمكان، مع كتابة المهام المهمة لليوم التالي بدلًا من الاستمرار في التفكير فيها داخل السرير.


4. استخدام الهاتف قبل النوم

أصبح الهاتف جزءًا من الروتين الليلي لدى الكثير من الناس. قد تدخل إلى السرير بنية مشاهدة شيء لبضع دقائق، ثم تجد أنك أمضيت وقتًا طويلًا بين وسائل التواصل الاجتماعي والمقاطع والأخبار.

المشكلة ليست في الإضاءة فقط، بل في المحتوى نفسه أيضًا. فالمحتوى المثير أو الأخبار أو النقاشات قد تجعل العقل أكثر يقظة في الوقت الذي يحتاج فيه إلى الهدوء.

كما أن وجود الهاتف بجوارك قد يؤدي إلى الاستيقاظ بسبب إشعار أو صوت أو إضاءة الشاشة.

من الأفضل جعل الفترة الأخيرة قبل النوم أكثر هدوءًا، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قدر الإمكان.


5. حرارة غرفة النوم

قد لا يخطر ببالك أن درجة حرارة الغرفة هي التي توقظك.

أثناء النوم تتغير حرارة الجسم بصورة طبيعية، ويمكن للغرفة شديدة الحرارة أن تجعل النوم غير مريح وتزيد التعرق والاستيقاظ.

وفي المقابل، البرودة الشديدة قد تؤدي أيضًا إلى اضطراب النوم.

لذلك حاول الوصول إلى درجة حرارة مريحة لك، مع استخدام ملابس نوم وأغطية مناسبة.


6. الضوضاء والإضاءة

حتى الأصوات التي تعتقد أنك اعتدت عليها قد تؤثر في جودة نومك.

صوت السيارات، إغلاق الأبواب، التلفاز، المحادثات، إشعارات الهاتف أو أي ضوضاء متقطعة قد تجعل النوم أقل استقرارًا.

وينطبق الأمر نفسه على الضوء. فإضاءة الشارع أو شاشة التلفاز أو الأجهزة الإلكترونية قد تجعل بيئة النوم أقل ملاءمة.

اجعل الغرفة هادئة ومظلمة قدر الإمكان، خاصة إذا كنت سريع الاستيقاظ.


7. تناول وجبة ثقيلة قبل النوم

تناول وجبة كبيرة جدًا ثم الذهاب إلى السرير مباشرة قد يسبب الشعور بالامتلاء وعدم الراحة، وقد يزيد لدى بعض الأشخاص أعراض الحموضة أو ارتجاع الحمض.

وعندما تشعر بحرقة أو انزعاج في المعدة أثناء النوم، فمن الطبيعي أن تستيقظ.

لذلك يفضل عدم جعل الوجبة الأكبر في يومك مباشرة قبل موعد النوم، خصوصًا إذا كنت تلاحظ وجود علاقة بين الطعام المتأخر واضطراب نومك.


8. الجوع أيضًا قد يوقظك

المشكلة ليست دائمًا الإفراط في تناول الطعام.

الذهاب إلى النوم وأنت تشعر بجوع شديد قد يجعل النوم أقل راحة لدى بعض الأشخاص.

الفكرة هي الوصول إلى توازن: لا وجبة ثقيلة جدًا قبل النوم، ولا جوع شديد يمنعك من الاسترخاء.


9. عدم انتظام مواعيد النوم

النوم الساعة العاشرة في يوم، ثم الثانية صباحًا في اليوم التالي، ثم منتصف الليل في اليوم الذي يليه قد يربك الساعة البيولوجية للجسم.

يعمل الجسم بصورة أفضل عندما تكون مواعيد النوم والاستيقاظ منتظمة نسبيًا.

ولا يشترط أن تكون المواعيد متطابقة بالدقيقة كل يوم، لكن وجود روتين ثابت يساعد الجسم على معرفة موعد النوم وموعد الاستيقاظ.


10. القيلولة الطويلة أو المتأخرة

القيلولة قد تكون مفيدة، لكن توقيتها ومدتها مهمان.

إذا نمت لفترة طويلة في المساء، فقد يقل احتياج الجسم للنوم عند حلول الليل، وبالتالي يصبح النوم أخف أو يتأخر موعده.

إذا كنت تلاحظ أنك لا تنام جيدًا في الليل في الأيام التي تأخذ فيها قيلولة طويلة، جرّب تقليل مدتها أو جعلها أبكر.


11. قلة النشاط خلال النهار

الحركة والنشاط البدني المنتظم قد يساعدان على تحسين جودة النوم لدى كثير من الأشخاص.

أما قضاء معظم اليوم في الجلوس مع نشاط بدني محدود جدًا فقد يؤثر في النوم، خصوصًا عندما يقترن باستخدام الأجهزة الإلكترونية حتى ساعات متأخرة.

لا تحتاج بالضرورة إلى ممارسة تمارين شديدة. المشي والنشاط اليومي المنتظم قد يكونان بداية جيدة.

لكن يختلف تأثير ممارسة الرياضة قرب موعد النوم من شخص إلى آخر؛ فإذا لاحظت أن التمارين الشديدة مساءً تجعلك أكثر يقظة، اجعلها في وقت أبكر.


12. الشخير واضطرابات التنفس أثناء النوم

هنا يجب الانتباه أكثر.

الشخير لا يعني بالضرورة وجود مرض، لكن الشخير الشديد المصحوب بتوقفات ملحوظة في التنفس أو الاختناق أثناء النوم قد يكون من علامات انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

قد يستيقظ الشخص مرات كثيرة بسبب اضطراب التنفس دون أن يتذكر جميع مرات الاستيقاظ.

ومن العلامات التي قد ترافق المشكلة الشعور بالإرهاق الشديد صباحًا رغم النوم لساعات، والصداع الصباحي، والنعاس الزائد خلال النهار.

في هذه الحالة من الأفضل مراجعة الطبيب لتقييم السبب.


13. الألم

آلام الظهر أو الرقبة أو المفاصل أو الصداع وبعض أنواع الألم المزمن قد تجعل الاستمرار في النوم صعبًا.

وقد ينام الشخص في البداية، ثم يستيقظ عندما يغير وضعية جسمه أو يزداد الألم خلال الليل.

إذا كان الألم هو الذي يوقظك باستمرار، فمن المهم معالجة السبب بدلًا من التركيز على النوم وحده.


14. بعض الأدوية

قد تؤثر بعض الأدوية في النوم، سواء بجعل الشخص أكثر يقظة أو بزيادة الحاجة إلى التبول أو بآليات أخرى.

لكن لا ينبغي إيقاف أي دواء موصوف لك بسبب اضطراب النوم دون الرجوع إلى الطبيب أو الصيدلي.

إذا لاحظت أن الاستيقاظ الليلي بدأ بعد تناول دواء جديد، يمكنك سؤال الطبيب أو الصيدلي عن إمكانية وجود علاقة وتوقيت تناول الدواء.


ماذا يحدث عندما يتكرر النوم المتقطع؟

ليلة واحدة سيئة قد تجعلك متعبًا في اليوم التالي، لكن تكرار المشكلة لفترات طويلة قد يؤثر بصورة أكبر في الحياة اليومية.

قد يلاحظ الشخص ضعف التركيز، والنعاس، وانخفاض النشاط، وسرعة الانفعال أو صعوبة إنجاز المهام.

والأهم ليس فقط عدد الساعات التي تقضيها في السرير، بل جودة النوم واستمراريته.

فقد يبقى شخص في السرير ثماني ساعات، لكن نومه يتقطع باستمرار، فيستيقظ وكأنه نام ساعات أقل بكثير.


ماذا تفعل إذا استيقظت في منتصف الليل؟

أول شيء: لا تجعل الاستيقاظ نفسه مصدر توتر.

النظر إلى الساعة باستمرار والتفكير: “بقيت أربع ساعات فقط”، ثم “بقيت ثلاث ساعات”، قد يزيد القلق ويجعل العودة إلى النوم أصعب.

حاول إبقاء الغرفة هادئة ومظلمة وتجنب فتح الهاتف والبدء في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

إذا لم تستطع العودة إلى النوم لفترة، قد يساعد القيام بنشاط هادئ في إضاءة منخفضة ثم العودة إلى السرير عندما تشعر بالنعاس، بدلًا من البقاء مستيقظًا في السرير وأنت تشعر بالتوتر.


كيف تقلل الاستيقاظ المتكرر ليلًا؟

ابدأ بالعادات البسيطة: اجعل موعد النوم والاستيقاظ منتظمًا قدر الإمكان، وقلل الكافيين في الساعات المتأخرة، ولا تشرب كمية كبيرة من السوائل مباشرة قبل النوم، وتجنب الوجبات الثقيلة في وقت متأخر.

اجعل غرفة النوم مريحة وهادئة ومظلمة، وأبعد الهاتف عن السرير إذا كانت الإشعارات أو التصفح الليلي يؤثران عليك.

وحاول أن تحصل على قدر مناسب من الحركة خلال النهار.

ليس من الضروري تغيير كل شيء في ليلة واحدة. اختر عادة أو اثنتين وراقب نومك لمدة أسبوع أو أسبوعين. قد تكتشف العامل الذي كان يؤثر عليك دون أن تنتبه.


متى يحتاج الاستيقاظ المتكرر إلى مراجعة الطبيب؟

إذا كان يحدث لفترة قصيرة بسبب التوتر أو تغير الروتين، فقد يتحسن عندما يزول السبب.

لكن من الأفضل طلب تقييم طبي عندما يستمر اضطراب النوم بشكل ملحوظ ويؤثر في حياتك اليومية، أو عندما يصاحبه شخير شديد وتوقف في التنفس أو شعور بالاختناق أثناء النوم، أو نعاس شديد خلال النهار، أو ألم مستمر، أو تكرار غير معتاد للتبول ليلًا.

كذلك إذا كنت تحصل على ساعات نوم كافية ظاهريًا لكنك تستيقظ كل صباح منهكًا بصورة مستمرة، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب.


الخلاصة

الاستيقاظ مرة قصيرة أثناء الليل لا يعني بالضرورة وجود مشكلة، فالنوم الطبيعي يمر بمراحل مختلفة وقد تحدث خلاله استيقاظات قصيرة.

لكن إذا أصبحت عبارة “لماذا أستيقظ ليلًا أكثر من مرة؟” سؤالًا تطرحه على نفسك كل صباح، فلا تتجاهل نمط حياتك اليومي.

قد يكون السبب بسيطًا مثل القهوة المتأخرة، أو شرب الكثير من الماء قبل النوم، أو استخدام الهاتف، أو حرارة الغرفة، أو عدم انتظام مواعيد النوم. وفي حالات أخرى قد يكون الاستيقاظ المتكرر مرتبطًا بمشكلة تحتاج إلى تقييم طبي.

ابدأ بمراقبة نومك والعادات التي تسبقه، لأن بعض التغييرات الصغيرة قد تصنع فرقًا كبيرًا في جودة نومك وشعورك في اليوم التالي



قد يهمك أيضاً 

هل يؤثر استخدام الهاتف قبل النوم على جودة نومك؟

لماذا أشعر بالتعب رغم النوم 8 ساعات؟

هل الصداع المتكرر علامة على مشكلة صحية ؟ علامات لا يجب تجاهلها 

هل التوتر النفسي يؤثر على صحة الجسم؟ الإجابة قد تفاجئك

الجلوس لساعات طويلة قد يضر صحتك أكثر مما تتوقع


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لماذا أشعر بالتعب رغم النوم 8 ساعات ؟

كيف تحافظ على صحة الكلى؟ 10 نصائح بسيطة لحماية كليتيك

لماذا يشعر مريض السكري بالتعب باستمرار؟ الأسباب التي قد لا يعرفها الكثيرون